وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : روى محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - ، عن محمّد بن همام ، عن عبد اللَّه بن جعفر الحضرميّ ( 2 ) ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن محمّد بن الفضل ( 3 ) ، عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت له قوله - تعالى - : « هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وخَيْرٌ عُقْباً » .
قال : هي ولاية عليّ - عليه السّلام - هي خير ثوابا وخير عقبا ، أي : عاقبة من ولاية عدوّه صاحب الجنّة ( 4 ) الَّذي حرّم اللَّه عليه الجنّة .
« واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : اذكر لهم ما يشبه الحياة الدّنيا في زهرتها وسرعة زوالها ، أو صفتها الغريبة .
« كَماءٍ » : هو كماء . ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا « لا ضرب » على أنّه بمعنى :
صيّر ( 5 ) .
« أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأَرْضِ » : فالتفّ ( 6 ) بسببه وخالط بعضه بعضا من كثرته وتكاثفه . أو بخع ( 7 ) في النّبات حتّى روي ورفّ ( 8 ) ، وعلى هذا كان حقّه :
فاختلط بنبات الأرض . لكن لمّا كان كلّ من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته ( 9 ) .
« فَأَصْبَحَ هَشِيماً » : مهشوما مكسورا .
« تَذْرُوهُ الرِّياحُ » : تفرّقه .
هامش
1 - تأويل الآيات 1 / 296 ، ح 6 .
2 - ليس في متن المصدر ، أمّا في هامشه فقد قال : في الأصل : عبد اللَّه بن جعفر الحضرميّ ، ولكن لم نجد له ذكرا في كتب الرّجال ، والظاهر أنه مصحّف الحميريّ ، وفي البحار ، عبد اللَّه بن جعفر ، وفي البرهان : عبد اللَّه بن جعفر ، عن الحضرميّ .
3 - أ ، ب ، المصدر : الفضيل .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحسنة .
5 - أي : جعل الحياة الدنيا مثل ماء .
6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 14 . وفي النسخ :
فالنصب .
7 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
يجمع .
8 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
رقا . ورفّ النبات : اهتزّ من الريّ والنضارة .
و « رقا » بمعنى سما وارتفع .
9 - أي : للمبالغة في كثرة الماء ، فإنّ المختلط بشيء يكون أقلّ من ذلك الشيء غالبا ، فإذا قيل :
فاختلط بنبات الأرض لم يدلّ كثرة الماء ، وإذا قيل : اختلط به نبات الأرض أفاد في الظاهر قلة النبات وكثرة الماء .