« ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ » : ولم تنقص من أكلها . « شَيْئاً » : يعهد في سائر البساتين ، فإنّ الثّمار تتمّ في عام وتنقص في عام غالبا .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا الحسين بن عامر ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن القاسم بن عروة ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً » قال : هما [ عليّ - عليه السّلام - ] ( 3 ) ورجل آخر .
« وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 ) » : ليدوم شربهما ، فإنّه الأصل ويزيد بهاؤهما .
وعن يعقوب ( 4 ) : « وفجرنا » بالتّخفيف .
« وكانَ لَهُ ثَمَرٌ » : أنواع من المال سوى الجنّتين من ثمر ماله إذا كثر .
وقرأ ( 5 ) عاصم بفتح الثّاء والميم ، وأبو عمرو بضمّ الثّاء وإسكان الميم ، والباقون بضمّهما ، وكذلك في قوله : « وأحيط بثمره » .
« فَقالَ لِصاحِبِهِ وهُوَ يُحاوِرُهُ » : يراجعه في الكلام ، من حار ( 6 ) : إذا رجع .
« أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وأَعَزُّ نَفَراً ( 34 ) » : حشما وأعوانا .
وقيل ( 7 ) : أولادا ذكورا ، لأنّهم الَّذين ينفرون معه .
« ودَخَلَ جَنَّتَهُ » : بصاحبه ، يطوف به فيها ويفاخره بها .
وإفراد « الجنّة » لأنّ المراد ما هو جنّته وهو ما متّع به من الدّنيا ، تنبيها على أنّه لا جنّة له غيرها ولا حظَّ له في الجنّة الَّتي وعد المتّقون . أو لاتصال كلّ واحدة من جنّتيه بالأخرى . أو لأنّ الدّخول يكون في واحدة واحدة .
« وهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » : ضارّ لها بعجبه وكفره .
« قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ » ، أي : تفنى . « هذِهِ » : الجنّة . « أَبَداً ( 35 ) » : لطول أمله ، وتمادي غفلته ، واغتراره بمهلته .
هامش
1 - تأويل الآيات 1 / 293 ، ح 5 .
2 - كذا في المصدر ، وتنقيح المقال 2 / 23 . وفي النسخ : عوف .
3 - من المصدر .
4 - أنوار التنزيل 2 / 12 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حاور .
7 - نفس المصدر والموضع .