- تعالى - يجوّعهم حتّى ينسوا عذاب النّار من شدّة الجوع فيصرخون إلى مالك ، فيحملهم إلى تلك الشّجرة ، وفيهم أبو جهل ، فيأكلون منها فتغلي بطونهم [ كغلي الحميم ، فيستسقون ] ( 1 ) فيسقون شربة من الماء الحارّ الَّذي بلغ نهايته في الحرارة ، فإذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم ، فذلك قوله : « يَشْوِي الْوُجُوهً » .
وروى أبو أمامة ( 2 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في قوله : ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ قال : يقرّب إليه فيكرهه ( 3 ) ، فإذا أدني ( 4 ) منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه ، فإذا شرب قطَّع أمعاءه حتّى يخرج من دبره ، يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ . ويقول : « وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهً »
وفي الكافي ( 5 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، [ عن أبيه ] ( 6 ) ، عن القاسم بن عروة ، عن عبد اللَّه بن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ .
قال : تبدّل خبزة نقيّة يأكل النّاس منها حتّى يفرغوا من الحساب .
فقال له قائل : إنّهم لفي شغل يومئذ عن الأكل والشّرب .
فقال له : إنّ ابن آدم خلق ( 7 ) أجوف ولا بدّ له من طعام وشراب ، أهم أشدّ شغلا ( 8 ) أم من في النّار ؟ فقد استغاثوا [ واللَّه - عزّ وجلّ - يقول : ] ( 9 ) « وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهً . »
وفي تفسير العيّاشي ( 10 ) : عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله اللَّه : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ . قال : تبدّل خبزة نقيّة يأكل النّاس منها حتّى يفرغ من الحساب ، إنّ ابن آدم خلق أجوف لا بدّ له من الطَّعام والشّراب ، أهم أشدّ شغلا أم من في النّار ؟ فقد استغاثوا « وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ . »
هامش
1 - من المصدر .
2 - نفس المصدر 3 / 308 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيتكرههه .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دنى .
5 - الكافي 6 / 286 - 287 ، ح 4 .
6 - ليس في المصدر .
7 - المصدر : إنّ اللَّه خلق ابن آدم .
8 - في ب ، ر : زيادة « يومئذ » .
9 - من المصدر .
10 - تفسير العيّاشي 2 / 238 ، ح 56 .
وج 2 / 327 ، ح 30 .