وهو على طريقة قوله :
فأعتبوا بالصّيلم ( 1 )
« يَشْوِي الْوُجُوهً » : إذا قدّم ليشرب من فرط حرارته .
وهو صفة ثانية « لماء » . أو حال من « المهل » ، أو الضّمير في « الكاف » ( 2 ) .
« بِئْسَ الشَّرابُ » : المهل .
« وساءَتْ » : وساءت النّار .
« مُرْتَفَقاً ( 29 ) » : متّكئا .
وأصل الارتفاق : نصب المرفق تحت الخدّ ، وهو لمقابلة قوله : « حسنت مرتفقا » .
وإلَّا فلا ارتفاق لأهل النّار ( 3 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : نزلت هذه الآية هكذا : « وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ » ، يعني : ولاية عليّ « فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنّا اعتدنا للظَّالمين آل محمّد حقّهم نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل » قال : « المهل » الذي يبقى في أصل الزّيت المغليّ « يَشْوِي الْوُجُوهً بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً » .
وفي تهذيب الأحكام ( 5 ) : ابن أبي عمير ، عن بشير ، عن ابن يعفور قال : كنت عند أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - إذ دخل عليه رجل من أصحابنا ، فقال له : أصلحك اللَّه ، إنّه ربّما أصاب الرّجل منّا الضّيق والشّدّة فيدعى إلى البناء يبنيه أو النّهر يكريه أو المسنّاة ( 6 ) يصلحها ، فما تقول في ذلك ؟
فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة ، أو وكيت لهم
هامش
1 - الصّيلم : الأمر الشّديد . والدّاهية . قال في الصحاح : أعتبني فلان بمعنى : أرضاني ، والصيلم الداهية ، فيكون المعنى : ارضوا بالداهية ، فيكون تهكّما .
2 - أي : كالمهل لأنّ المعنى : يشابه المهل .
3 - إذ الارتفاق الانتفاع .
4 - تفسير القمّي 2 / 35 .
5 - التهذيب 6 / 331 ، ح 119 .
6 - كري الأرض : حفرها . والمسنّاة : العرم ، وهو ما يبنى في وجه السّيل .