وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » فهذه نزلت في سلمان الفارسي - رضي اللَّه عنه - كان عليه كساء يكون فيه طعامه ، وهو دثاره ورداؤه ، وكان كساء من صوف ، دخل عيينة بن حصين على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وسلمان عنده ، فتأذّى عيينة بريح كساء سلمان ، وقد كان عرق فيه وكان يوما شديد الحرّ فعرق في الكساء .
فقال : يا رسول اللَّه ، إذا نحن دخلنا عليك فأخرج هذا واصرفه من عندك ، فإذا نحن خرجنا فأدخل من شئت .
فأنزل اللَّه : « ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا » وهو عيينة بن حصين بن ( 2 ) حذيفة بن بدر ( 3 ) الفزاريّ .
وفي مجمع البيان ( 4 ) ، عند قوله : ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ - إلى قوله - أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ : عن ابن مسعود حديث طويل ، وهناك : وقال [ سلمان و ] ( 5 ) خبّاب : فينا نزلت هذه الآية ، جاء الأقرع بن حابس التّميميّ وعينية بن حصين الفزاريّ وذووهم من المؤلفة [ قلوبهم ] ( 6 ) فوجدوا النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قاعدا مع بلال وصهيب وعمّار ( 7 ) وخبّاب في ناس من ضعفاء المؤمنين ، فحقروهم وقالوا ( 8 ) : يا رسول اللَّه ، لو نحّيت هؤلاء عنك حتّى نخلو بك .
. . . إلى قوله : فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم قام ( 9 ) وتركنا ، فأنزل اللَّه :
« واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ » ( الآية ) .
فقال : فكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقعد معنا ويدنو حتّى كادت
هامش
. والجبائيّ .
وقيل : تجاوزا للحدّ . . . عن الأخفش .
وقيل : ضياعا وهلاكا . . . عن مجاهد والسّديّ .
قال الزّجّاج : ومن قدّم العجز في أمره أضاعه وأهلكه ، فيكون المعنى في هذا : إنّه ترك الإيمان والاستدلال بآيات اللَّه واتّبع الهوى .
1 - تفسير القمّي 2 / 34 - 35 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : و .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بلد .
4 - المجمع 2 / 305 - 306 .
5 و 6 - من المصدر .
7 - كذا في ب ، المصدر . وفي سائر النسخ :
عثمان .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقال .
9 - يوجد في ب ، المصدر .