« أَبْصِرْ بِهِ وأَسْمِعْ » : ذكر بصيغة التّعجّب للدّلالة على أنّ أمره في الإدراك خارج عمّا عليه إدراك السّامعين والمبصرين ، إذ لا يحجبه شيء ولا يتفاوت دونه لطيف وكثيف وصغير وكبير وخفيّ وجليّ .
و « الهاء » تعود إلى اللَّه - تعالى - . ومحلَّه الرّفع على الفاعليّة ، و « الباء » مزيدة ، عند سيبويه ، وكان أصله ، أبصر ، أي : صار ذا بصر ، ثمّ نقل إلى صيغة الأمر بمعنى الإنشاء ، فبرز الضّمير لعدم لياق الصّيغة له ، أو لزيادة الباء ، كما في قوله : « وكفى به » .
والنّصب على المفعوليّة ، عند الأخفش ، والفاعل ضمير المأمور ، وهو كلّ أحد ، و « الباء » مزيدة إن كانت الهمزة للتّعدية ، ومعدّية إن كانت للصّيرورة ( 1 ) .
« ما لَهُمْ » : الضّمير لأهل السّماوات والأرض .
« مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ » : متولَّي أمورهم .
« ولا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ » : في قضائه .
« أَحَداً ( 26 ) » : منهم ، ولا يجعل له فيه مدخلا .
وقرأ ( 2 ) ابن عامر وقالون ، عن يعقوب ، بالتّاء والجزم ، على نهي كلّ أحد عن الإشراك .
ثمّ لما دلّ اشتمال القرآن على قصّة أصحاب الكهف ، من حيث أنّها من المغيبات بالإضافة إلى الرّسول على أنّه وحي ( 3 ) معجز ، أمره أن يداوم درسه ويلازم أصحابه فقال : « واتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ » : من القرآن ، ولا تسمع لقولهم :
ائت بقرآن غير هذا ، أو بدّله .
« لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » : لا أحد يقدر على تبديلها وتغييرها غيره .
« ولَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) » : ملتجأ تعدل إليه إن هممت به .
وفي كتاب طبّ الأئمّة ( 4 ) - عليهم السّلام - ، بإسناده إلى سالم بن محمّد قال :
هامش
1 - قوله : « والفاعل ضمير المأمور » الغرض أنّ معنى التركيب في الأصل ما ذكر ، وإن كان معناه في الحال غيره ، بل هو بمعنى التّعجّب .
2 - أنوار التنزيل 2 / 10 .
3 - ليس في ب .
4 - طبّ الأئمّة / 32 .