« يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » : رضاء اللَّه وطاعته .
« ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ » : ولا يجاوزهم نظرك إلى غيرهم .
وتعديته « بعن » لتضمينه معنى : نبا ( 1 ) .
وقرئ ( 2 ) : « ولا تعدّ عينيك » « ولا تعد » من عدّاه وأعداه ، والمراد : نهي الرّسول أن يزدري بفقراء المؤمنين وتعلو عينه عن رثاثة زيّهم ، طموحا إلى طراوة زيّ الأغنياء .
« تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : حال من الكاف ( 3 ) في المشهورة ، ومن المستكنّ في الفعل في غيرها .
« ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ » : من جعلنا قلبه غافلا .
« عَنْ ذِكْرِنا » : كأميّة بن خلف في دعائك إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش .
وفيه تنبيه على أنّ الدّاعي له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات وانّهما كه في المحسوسات ، حتّى خفي عليه أنّ الشّرف بحلية النّفس لا بزينة الجسد ، وأنّه لو أطاعه كان مثله في الغباوة .
وإسناد الإغفال إلى اللَّه - تعالى - إمّا لأنّه مثل أجبنته : إذا وجدته كذلك ، أو نسبته إليه ، أو من أغفل إبله : إذا تركها بغير سمة ، أي : لم نسمه بذكرنا كقلوب الَّذين كتبنا في قلوبهم الإيمان ، أو لأنّه جعله غافلا بتعريضه للغفلة ، أو بخذلانه والتّخلية بينه وبين الشّيطان بتركه الأمر واتّباعه النّهي .
وقرئ ( 4 ) : « أغفلنا » بإسناد الفعل إلى القلب ، بمعنى : حسبنا قلبه غافلين عن ذكرنا إيّاه بالمؤاخذة ( 5 ) .
هامش
1 - أي : من النّبو .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - أي : من الكاف في « عيناك » قيل : وهذا خلاف القاعدة المشهورة أنّ الحال يجب أن تكون عن الفاعل أو المفعول به ، إلَّا أن يقال : إنّ المضاف إليه المذكور يمكن أن يجعل فاعلا بتغيير التركيب وإيراد مراد مقامه ، فتأمّل .
4 - أنوار التنزيل 2 / 11 .
5 - وبعد كلمة « بالمؤاخذة » ينبغي ذكر بعض الفقرات التي ليست في التفسير وهي :
« واتَّبَعَ هَواهُ » ، أي : لا تطع من اتّبع هواه في شهواته وأفعاله .
« وكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 ) » ، أي : تقدّما على الحقّ ، ونبذا له وراء ظهره . يقال : فرس فرط ، أي : متقدّم للخيل . ومنه الفرط . « وكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » ، أي : سرفا وإفراطا . . . عن مقاتل