وقيل ( 1 ) : معناه : ادع أنّ [ اللَّه ] ( 2 ) يذكّرك إذا نسيت شيئا و [ قل ] ( 3 ) إن لم يذكّرني اللَّه بذلك الَّذي نسيت فإنّه يذكّرني ما هو أنفع لي منه ( 4 ) . . .
« ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) » ، يعني : لبثهم فيه أحياء مضروبا على آذانهم . وهو بيان لما أجمله قبل .
وقيل ( 5 ) : إنّه حكاية كلام أهل الكتاب ، فإنّهم اختلفوا في عدّتهم ، فقال بعضهم : ثلاثمائة . وقال بعضهم ثلاثمائة وتسع سنين .
وقرأ ( 6 ) حمزة والكسائي : « ثلاثمائة سنين » بالإضافة ، على وضع الجمع موضع الواحد ( 7 ) ، ويحسّنه - هاهنا - أنّ علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد ، وأنّ الأصل في العدد إضافته إلى الجمع ، ومن لم يضف أبدل السّنين من ثلاثمائة .
وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وقد رجع إلى الدّنيا ممّن ( 9 ) مات خلق كثير ، منهم أصحاب الكهف ، أماتهم اللَّه ثلاثمائة عام وتسعة [ ثمّ ] ( 10 ) بعثهم في زمان قوم أنكروا البعث ، ليقطع حجّتهم ، وليريهم قدرته ، وليعلموا أنّ البعث حقّ .
وفي مجمع البيان ( 11 ) : وروي أنّ يهوديّا سأل عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - عن مدّة لبثهم ، فأخبر بما في القرآن .
فقال : إنا نجد في كتابنا ثلاثمائة .
فقال - عليه السّلام - : ذلك بسني الشّمس ، وهذا بسني القمر .
« قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : له ما غاب فيهما وخفي من أحوال أهلهما ، فلا خلق يخفى عليه علما .
هامش
1 - مجمع البيان 3 / 464 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ما هو أقرب منه .
5 - أنوار التنزيل 2 / 10 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - أي : لفظ « مائة » يضاف إلى المفرد ، فإضافته إلى الجمع - هاهنا - وهو « سنين » لجعله بمنزلة المفرد .
8 - الاحتجاج 2 / 344 .
9 - المصدر : ممّا .
10 - من المصدر .
11 - المجمع 3 / 463 .