علموا بنا وعرفونا ، يقتلونا أو يردّونا ( 1 ) في دينهم .
فجاء ذلك الرّجل فرأى المدينة بخلاف الَّذي عهدها ، ورأى قوما بخلاف أولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته ( 2 ) ولم يعرف لغتهم ، فقالوا له : من أنت ، ومن أين جئت ؟ فأخبرهم ، فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرّجل معهم حتّى وقفوا على باب الكهف ، وأقبلوا يتطلَّعون فيه ، فقال بعضهم : هؤلاء ثلاثة ورابعهم كلبهم . وقال بعضهم : هم خمسة وسادسهم كلبهم . وقال بعضهم هم سبعة وثامنهم كلبهم . وحجبهم اللَّه - عزّ وجلّ - بحجاب من الرّعب فلم يكن أحد يقدم بالدّخول عليهم غير صاحبهم ، فإنّه لمّا دخل عليهم ( 3 ) وجدهم خائفين أن يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم ، فأخبرهم صاحبهم أنّهم كانوا نائمين هذا الزّمان الطَّويل ، وأنّهم آية للنّاس ، فبكوا وسألوا اللَّه - تعالى - أن يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين ، كما كانوا .
ثمّ قال الملك : ينبغي أن يبنى ( 4 ) هاهنا مسجد ونزوره ، فإنّ هؤلاء قوم مؤمنون .
فلهم في كلّ سنة نقلتان ، ينامون ستّة أشهر على جنوبهم اليمنى ، وستّة أشهر على جنوبهم اليسرى ، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف .
« فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً » : فلا تجادل في شأن الفتية إلَّا جدالا ظاهر غير متعمّق ( 5 ) فيه ، وهو أن تقصّ عليهم ما في القرآن من غير تجهيل لهم والرّدّ عليهم .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - :
إيّاكم والمراء والخصومة ، فإنّهما يمرضان القلب على الإخوان وينبت عليهما النّفاق .
وبإسناده ( 7 ) ، قال : قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ثلاث من لقى اللَّه - عزّ وجلّ - بهنّ دخل الجنّة من أي باب شاء : من حسن خلقه ، وخشي اللَّه في المغيب والمحضر ، وترك المراء وإن كان محقّا .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قتلونا أو ردّونا .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الفتية .
3 - المصدر : إليهم .
4 - ب : يكون .
5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 9 . وفي النسخ : غير متيقّن .
6 - الكافي 2 / 300 ، ح 1 .
7 - نفس المصدر ، ح 2 .