وإنّما لم يذكر بالسّين اكتفاء بعطفه على ما هو فيه .
« ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » .
قيل ( 1 ) : إنّما قاله المسلمون بإخبار الرّسول لهم عن جبرئيل - عليه السّلام - ، وإيماء اللَّه إليه بأن أتبعه قوله : « قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ » . وأتبع الأوّلين قوله : « رَجْماً بِالْغَيْبِ » . وبأن أثبت العلم بهم لطائفة بعد ما حصر أقوال الطَّوائف في الثّلاثة المذكورة ، فإنّ عدم إيراد رابع في هذا المحلّ دليل العدم مع أنّ الأصل ( 2 ) ينفيه . ثمّ ردّ الأوّلين بأن أتبعهما قوله : « رَجْماً بِالْغَيْبِ » ليتعيّن الثّالث ، وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنّكرة تشبيها لها بالواقعة حالا من المعرفة ، لتأكيد لصوق الصّفة بالموصوف ، والدّلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت .
وروي بطريق عامّيّ ( 3 ) ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : أنّهم سبعة وثامنهم كلبهم ، أسماؤهم : تمليخا ومكشلينا ومشلينا ( 4 ) ، هؤلاء أصحاب يمين الملك ، ومرنوش ودبر نوش وسارينوش ( 5 ) ، أصحاب يساره ، وكان يستشيرهم ، والسّابع الرّاعي الَّذي وافقهم ، واسم كلبهم : قطمير ، واسم مدينتهم : أفسوس .
وروي ذلك عن ابن عبّاس - أيضا - .
وفي رواية ابن عباس ( 6 ) : أنّ اسم الرّاعي كشيوطينوس ( 7 ) .
وقيل ( 8 ) : الأقوال الثّلاثة لأهل الكتاب والقليل منهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) ، في الحديث السّابق المنقول ، عن الصّادق ، متّصلا بقوله : سِنِينَ عَدَداً . فناموا حتّى أهلك اللَّه - عزّ وجلّ - ذلك الملك وأهل مملكته ، وذهب ذلك الزّمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ، ثمّ انتبهوا فقال بعضهم لبعض : كم نمنا هاهنا ؟ فنظروا إلى الشّمس قد ارتفعت ( 10 ) فقالوا : نمنا يوما أو بعض يوم . ثمّ قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق وادخل في المدينة متنكّرا لا يعرفوك ، فاشتر لنا طعاما ، فإنّهم إن
هامش
1 - نفس المصدر / 9 .
2 - أي أصل العدم .
3 - أنوار التنزيل 2 / 9 .
4 - المصدر : يمليخا ومكشلينيا ومشلينيا .
5 - المصدر : شاذنوش .
6 - مجمع البيان 3 / 460 .
7 - المصدر : كشوطبنونس .
8 - أنوار التنزيل 2 / 9 .
9 - تفسير القمّي 2 / 33 .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قد انقضت .