بعد ما تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم فلم يتحقّق لهم ذلك .
حكي أنّ المبعوث لمّا دخل السّوق وأخرج الدّرهم ، وكان عليه اسم دقيانوس ، اتّهموه بأنّه وجد كنزا ، فذهبوا به إلى الملك ، وكان نصرانيا موحّدا ، فقصّ عليه القصص ، فقال بعضهم : إنّ آباءنا أخبرونا أنّ الفتية فرّوا بدينهم من دقيانوس ، فلعلَّهم هؤلاء . فانطلق الملك وأهل المدينة من مؤمن وكافر وأبصروهم وكلَّموهم ، ثمّ قالت الفتية للملك : [ نستودعك اللَّه ، ] ( 1 ) ونعيذك به من شرّ الجنّ والإنس . ثمّ رجعوا إلى مضاجعكم فماتوا ، فدفنهم الملك في الكهف وبنى عليهم مسجدا .
وقيل ( 2 ) : لما انتهوا إلى الكهف قال لهم الفتى : مكانكم حتّى أدخل أوّلا لئلَّا يفزعوا . فدخل فعمي عليهم المدخل ، فبنوا ثمّة ( 3 ) مسجدا .
« سَيَقُولُونَ » ، أي : الخائضون في قصّتهم في عهد الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - من أهل الكتاب والمؤمنين .
« ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ » ، أي : هم ثلاثة رجال يربعهم كلبهم بانضمامه إليهم .
قيل ( 4 ) : هو قول اليهود .
وقيل ( 5 ) : هو قول السّيّد من نصارى نجران ، وكان يعقوبيّا ( 6 ) .
« ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ » .
قيل ( 7 ) : قاله النّصارى ، أو العاقب منهم وكان نسطوريّا .
« رَجْماً بِالْغَيْبِ » : يرمون رميا بالخبر الخفيّ الَّذي لا مطلع لهم عليه وإتيانا به .
أو ظنّا بالغيب ، من قولهم : رجم بالغيب : إذا ظنّ .
هامش
1 - ليس في أ ، ب ، ر .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - أي : هناك .
4 و 5 - نفس المصدر / 9 .
6 - اعلم أنّ أئمّة النّصارى كانت : يعقوب ونسطور وملكا ، وكلَّهم ذهبوا إلى الأقانيم ، أي :
الأصول الثّلاثة : الأب والابن وروح القدس ، المعبّر عندهم عن الوجود والحياة والعلم . وقالوا :
إنّ اللَّه - تعالى - جوهر واحد وهو هذه الأقانيم الثلاثة . ثم إنّ الملكانيّة قالت : أقنوم العلم اتحّدت بجسد المسيح وتدرّعت بناسوته بطريق الامتزاج ، كالحرّ بالماء . . وقالت النّسطوريّة :
اتحّدت بطريق الإشراق ، كما تشرق الشّمس من كوّة على بلَّور . وقالت اليعقوبية : اتحّد بطريق الانقلاب لحما ودما بحيث صار الإله هو المسيح .
7 - نفس المصدر / 9 .