رجل بماشيته إلى باب الغار وأخرج الحجارة واتّخذ لماشيته كنّا من عند باب الغار ، وهم كانوا في فجوة من الغار .
« لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ » : فنظرت إليهم .
وقرئ ( 1 ) : « لو اطَّلعت » بضمّ الواو .
« لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً » : لهربت منهم .
و « فرارا » يحتمل المصدر ، لأنّه نوع من التّولية والعلَّة [ والحال ] ( 2 ) .
« ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 ) » : خوفا يملأ صدرك بما ألبسهم اللَّه من الهيبة ، أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم ، أو لطول أظفارهم وشعورهم .
وقيل ( 3 ) : لوحشة مكانهم .
روى سعيد بن جبير ( 4 ) ، عن ابن عبّاس قال : غزوت مع معاوية نحو الرّوم ، فمرّوا بالكهف [ الَّذي فيه أصحاب الكهف ] ( 5 ) .
فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم .
فقلت له : ليس لك ذلك ، وقد منع اللَّه - تعالى - من هو خير منك ، فقال : « لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً . »
فلم يسمع ، وبعث ناسا ، فلمّا دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم ( 6 ) .
قيل ( 7 ) : ولا يمتنع أنّ الكفّار لما أتوا إلى باب الكهف فزعوا من وحشة المكان ، فسدّوا باب الكهف ليهلكوا فيه ، وجعل - سبحانه - ذلك ( 8 ) لطفا بهم ( 9 ) لئلَّا ينالهم مكروه من سبع وغيره ، وليكونوا محروسين من كلّ سوء .
وقرأ ( 10 ) الحجازيان : « لملئت » بالتّشديد للمبالغة ، وابن عامر والكسائي ويعقوب :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 7 .
2 - ليس في ب .
3 - أنوار التنزيل 2 / 7 .
4 - مجمع البيان 3 / 456 .
5 - من المصدر .
6 - يوجد في المجمع هذه الفقرة هكذا : فقال معاوية : لا أنتهي حتّى أعلم علمهم . فبعث رجالا . فلمّا دخلوا الكهف ، أرسل اللَّه عليهم ريحا أخرجتهم .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فجعل ذلك سبحانه .
9 - ليس في المصدر .
10 - أنوار التنزيل 2 / 7 .