تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وقرئ ( 1 ) : « أمّتكم » - بالنّصب - على البدل . و « أمّة » - بالرّفع - على الخبر . وقرئتا ( 2 ) بالرّفع ، على أنّهما خبران . « وأَنَا رَبُّكُمْ » لا إله لكم غيري . « فَاعْبُدُونِ ( 92 ) » لا غير . « وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ » : صرفه إلى الغيبة التفاتا ( 3 ) لينعي على الَّذين تفرّقوا في الدّين ، وجعلوا أمره قطعا موزّعة ، بقبيح فعلهم إلى غيرهم . « كُلٌّ » من الفرق المتحزّبة « إِلَيْنا راجِعُونَ ( 93 ) » فنجازيهم . « فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ » باللَّه ورسله « فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ » : فلا تضييع لسعيه . استعير لمنع الثّواب ، كما استعير الشّكر لإعطائه . ونفي نفي الجنس للمبالغة . « وإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) » : مثبّتون في صحيفة عمله ، لا يضيع بوجه ما . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث أجاب فيه بعض الزّنادقة . وقد قال معترضا : وأجده يقول : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ » . ويقول ( 5 ) : وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى . أعلم في الآية الأولى أنّ الأعمال الصّالحة لا تكفّر ، وأعلم في الثّانية أنّ الإيمان والأعمال الصّالحة ( 6 ) لا تنفع إلَّا بعد الاهتداء ! ؟ قال - عليه السّلام - : وأمّا قوله : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ » وقوله : وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ، فإنّ ذلك كلَّه لا يغني إلَّا مع الاهتداء . وليس كلّ من وقع عليه اسم الإيمان ، كان حقيقا بالنّجاة ممّا هلك به الغواة . ولو كان ذلك كذلك ، لنجت اليهود مع اعترافها بالتّوحيد وإقرارها باللَّه ، ونجا سائر المقرّين بالوحدانيّة من إبليس فمن دونه في الكفر . وقد بيّن اللَّه ذلك بقوله ( 7 ) : الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 81 . 3 - ليس في ع . 4 - الاحتجاج / 245 و 247 . 5 - طه / 82 . 6 - المصدر : الصالحات . 7 - الأنعام / 82 .