قال ( 1 ) : فأرني آية ذلك ، إن كنت من الصّادقين فأمر بشدّ عينيه ( 2 ) بعصابة ، وعينيّ بعصابة . ثمّ أمر بعد ساعة بفتح أعيننا . فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه .
فقال ابن عمر : يا سيّدي ، دمي في رقبتك . اللَّه اللَّه في نفسي ! قال : هيه ( 3 ) وأرنيه ( 4 ) إن كنت من الصّادقين . ثمّ قال : يا أيّها ( 5 ) الحوت ! قال : فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم ، وهو يقول : لبّيك ، لبّيك ، يا وليّ اللَّه ! فقال : من أنت ؟ قال : [ أنا ] ( 6 ) حوت يونس يا سيّدي ، قال : أنبئنا ( 7 ) بالخبر .
قال ( 8 ) : يا سيّدي ، إنّ اللَّه - تعالى - لم يبعث نبيّا من آدم إلى أن صار جدّك محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلَّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت . فمن قبلها من الأنبياء ، سلم وتخلَّص . ومن توقّف عنها ، وتتعتع في حملها ، لقي ما لقي آدم ( 9 ) من المعصية ( 10 ) ، وما لقي نوح من الغرق ، وما لقى إبراهيم من النّار ، وما لقي يوسف من الجبّ ، وما لقي أيّوب من البلاء ، وما لقي داود من الخطيئة ، إلى أن بعث اللَّه يونس فأوحى اللَّه إليه أن يا يونس ، تولّ أمير المؤمنين عليّا والأئمّة الرّاشدين من صلبه ، في كلام له . قال : فكيف أتولَّى من لم أره ولم أعرفه ! ؟ وذهب مغاضبا ( 11 ) .
فأوحى اللَّه - تعالى - إليّ أن التقمي يونس ، ولا توهني له عظما . فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ( 12 ) ينادي أنّه « لا إِلهً إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » . قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - والأئمّة الرّاشدين من ولده - عليهم السّلام . فلمّا أن أمن بولايتكم ، أمرني ربّي ، فقذفته على ساحل البحر .
فقال زين العابدين - عليه السّلام - : ارجع أيّها الحوت إلى وكرك ( 13 ) . فرجع
هامش
1 - ليس في س وأ .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عينه .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : هنيئة .
و « هيه » كلمة استزادة من الكلام .
4 - المصدر : أريه .
5 - من ع . وفي غيرها والمصدر : أيّتها .
6 - من المصدر .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ ، ائتنا .
8 - ليس في م .
9 - ليس في ع .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المصيبة .
11 - المصدر : مغتاظا .
12 - المصدر : مئات .
13 - كذا في المصدر . وفي ع : فكرك . وفي غيرها :
ذكرك .