أسماء من اجترم أعظم ممّا اجترمته الأنبياء ، ممّن شهد الكتاب بظلمهم ] ( 1 ) ، فإنّ ذلك من أدلّ الدّلائل على حكمة اللَّه - عزّ وجلّ - الباهرة ، وقدرته القاهرة ، وعزّته الظَّاهره .
لأنّه علم ( 2 ) أنّ براهين الأنبياء - عليهم السّلام - تكبر في صدور أممهم ، وأنّ منهم من يتّخذ بعضهم إلها ، كالَّذي كان من النّصارى في ابن مريم . فذكرها دلالة على تخلَّفهم عن الكمال الَّذي انفرد به - عزّ وجلّ .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) عن أبي عبيدة الحذّاء ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ قال :
سمعته يقول : وجدنا في بعض ] ( 5 ) [ كتب أمير المؤمنين - عليه السّلام - ] ( 6 ) قال : حدّثني [ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 7 ) أنّ جبرئيل - عليه السّلام - حدّثه أنّ يونس بن متّى - عليه السّلام - بعثه اللَّه إلى قومه - وذكر حديثا طويلا يذكر فيه ما فعل قوم يونس ، وخروج يونس وتنوخا العابد من بينهم ، ونزول العذاب عليهم وكشفه عنهم .
وفيه :
فلمّا رأى قوم يونس أنّ العذاب قد صرف عنهم ، هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال ، وضمّوا إليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم ، وحمدوا اللَّه على ما صرف عنهم .
وأصبح يونس - عليه السّلام - وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الَّذي ( 8 ) كانا فيه ، لا يشكّان أنّ العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعا ، لمّا خفيت أصواتهم عنهما .
فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع [ طلوع ] ( 9 ) الشّمس ينظران ( 10 ) إلى ما صار إليه القوم . فلمّا دنوا من القوم واستقبلهم الحطَّابون والحمّارة والرّعاة بأغنامهم ( 11 ) ، ونظروا إلى أهل القرية مطمئنّين ، قال يونس لتنوخا : يا تنوخا ! كذّبني الوحي ، وكذبت وعدي لقومي . لا وعزّة ربّي ، لا يرون لي وجها أبدا بعد ما كذّبني الوحي .
فانطلق يونس هاربا على وجهه ، مغاضبا لربّه ، ناحية بحر إيلة متنكّرا ( 12 ) ، فرارا من
هامش
1 - من المصدر .
2 - ليس في م .
3 - تفسير العيّاشي 2 / 129 - 135 ، ح 44 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الخزاعي .
5 - من المصدر .
6 - ليس في ن .
7 - ليس في م .
8 - المصدر : الَّتي .
9 - من المصدر .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ينظرون .
11 - كذا في المصدر . وفي س ، أ ، ن : بأعناقهم .
12 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مستنكرا .