استنقذك منه أبدا ! وأن لا ينزع منك ( 1 ) صالح ما أعطاك أبدا ! وأن لا يكلك إلى نفسك طرفة عين أبدا ! فقال : يا أمّ سلمة ! وما يؤمنني وإنّما وكل اللَّه يونس بن متّي إلى نفسه طرفة عين ، فكان منه ما كان .
وفي رواية أبي الجارود ( 2 ) عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً » يقول : من أعمال قومه . « فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » . يقول : ظنّ أن لن يعاقب بما صنع .
حدّثني ( 3 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما ردّ اللَّه العذاب إلَّا عن قوم يونس . فكان يونس يدعوهم إلى الإسلام ، فيأبون ذلك . فهمّ أن يدعو عليهم . وكان فيهم رجلان عابد وعالم . وكان اسم أحدهما مليخا .
والآخر اسمه روبيل . وكان العابد يشير على يونس بالدّعاء عليهم . وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدع ( 4 ) عليهم ، فإنّ اللَّه يستجيب لك ، ولا يحبّ هلاك عباده . فقبل قول العابد ، ولم يقبل من العالم . فدعا عليهم . فأوحى اللَّه إليه يأتيهم العذاب فيه سنة كذا ، في شهر كذا ، في يوم كذا .
فلمّا قرب الوقت ، خرج يونس من بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها . فلمّا كان اليوم الَّذي نزل العذاب ، فقال العالم لهم : [ يا قوم ] ( 5 ) افزعوا إلى اللَّه ، فلعلَّه يرحمكم ، ويردّ العذاب عنكم . فقالوا : كيف نصنع ؟ فقال : اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة . وفرّقوا بين النّساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها . ثمّ ابكوا وادعوا . فذهبوا وفعلوا ذلك ، وضحّجوا وبكوا . فرحمهم اللَّه ، وصرف عنهم العذاب .
[ وفرّق العذاب ] ( 6 ) على الجبال ، وقد كان نزل وقرب منهم .
فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم اللَّه . فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم . فقال لهم :
ما فعل قوم يونس ؟ قالوا له - ولم يعرفوه - : إنّ يونس دعا عليهم ، فاستجاب اللَّه له ونزل العذاب عليهم . فاجتمعوا وبكوا ودعوا ، فرحمهم اللَّه . وصرف ذلك عنهم ، وفرّق العذاب على الجبال . فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به . فغضب [ يونس ] ( 7 ) ومرّ على وجهه مغاضبا
هامش
1 - المصدر : عنك .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - نفس المصدر 1 / 317 - 318 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا تدعو .
5 و 6 - ليس في س وأ .
7 - من المصدر .