تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) » : بنسبة الشّريك [ إليه ] ( 1 ) . « وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ » : خطاب بعضهم لبعض . « وما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهً » : عطف على الضّمير المنصوب ، أي : وإذا اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلَّا اللَّه ، فإنّهم كانوا يعبدون اللَّه ويعبدون الأصنام ، كسائر المشركين . ويجوز أن تكون « ما » مصدرية ، على تقدير : وإذا اعتزلتموهم وعبادتهم إلَّا عبادة اللَّه . قال ابن عباس ( 2 ) : وهذا من قول تلميخا ، وهو رئيس أصحاب الكهف . وقيل ( 3 ) : يجوز أن تكون « ما » نافية ، على أنّه إخبار من اللَّه - تعالى - عن الفتية بالتّوحيد معترض بين « إذ » وجوابه لتحقيق اعتزالهم . « فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ » : يبسط الرّزق لكم ، ويوسع عليكم . « مِنْ رَحْمَتِهِ » : في الدّارين . « ويُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ( 16 ) » : ما ترتفقون به ، أي : تنتفعون . وجزمهم بذلك لنصوع [ يقينهم وقوّة وثوقهم بفضل اللَّه . وقرأ ( 4 ) نافع وابن عامر : « مرفقا » : بفتح الميم وكسر ] ( 5 ) الفاء ، وهو مصدر جاء شاذّا ، كالمرجع والمحيض ، فإنّ قياسه الفتح . « وتَرَى الشَّمْسَ » : لو رأيتهم ، والخطاب لرسول اللَّه أو لكلّ أحد . « إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ » : تميل عنه ولا يقع شعاعها عليهم فيؤذيهم ، لأنّ الكهف كان جنوبيّا ( 6 ) ، أو لأنّ اللَّه زوّرها عنهم . وأصله : تتزاور ، فأدغمت التّاء في الزّاء .
هامش
ويمكن أن يقال : المراد « من الدّيانات » مطلق الأمور الدّينيّة ، أصولا وفروعا ، وأمّا كون شخص مقلَّدا لآخر في المذهب فليس من التّقليد بلا دليل ، بل قول المجتهد دليل عليه . 1 - ليس في ب . 2 - مجمع البيان 3 / 454 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 6 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - ليس في أ ، ب ، ر . 6 - أي : بابه مقابل القطب الشمالي وهو ذاهب إلى جانب الجنوب .