تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فقال : قول اللَّه ( 1 ) - عزّ وجلّ - : وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ، وأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ . وقال : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً » . ولو كان كلَّه واحد لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولاستوت النّعم ، ولاستوى النّاس وبطل التّفضيل ، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدّرجات عند اللَّه ، وبالنّقصان دخل المفرّطون النّار . « ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ » : وقوّيناها بالصّبر على هجر الموطن والأهل والمال ، ومخالفة دقيانوس الجبّار الَّذي فتن أهل الإيمان عن دينهم . « إِذْ قامُوا » : بين يديه . « فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) » ، أي : إن دعونا مع اللَّه إلها ، واللَّه ، لقد قلنا قولا ذا شطط ، أي : ذا بعد عن الحقّ مفرطا في الظَّلم . و « الشطط » الخروج عن الحدّ بالغلوّ ، وأصله : مجاوزة الحدّ في البعد . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول - عزّ وجلّ - : « لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً » ، يعني : جورا على اللَّه - تعالى - إن قلنا أنّ له شريكا . « هؤُلاءِ » : مبتدأ . « قَوْمُنَا » : عطف بيان . « اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » : خبره . وهو إخبار في معنى إنكار . « لَوْ لا يَأْتُونَ » : هلَّا يأتون . « عَلَيْهِمْ » : على عبادتهم . « بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ » : ببرهان ظاهر ، فإنّ الدّين لا يؤخذ إلَّا به . وفيه دليل على أنّ ما لا دليل عليه من الدّيانات مردود ، وأن التّقليد فيه غير جائز ( 3 ) .
هامش
1 - التوبة / 125 - 126 . 2 - تفسير القمّي 2 / 34 . 3 - قيل : أي : من أصول الدّين مردود ، ولا يصحّ التّقليد في الأصول .