[ وقال ] ( 1 ) - عزّ وجلّ - : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 2 ) .
فقال المأمون : للَّه درّك يا أبا الحسن !
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله : « فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » قال : أنزله اللَّه ( 4 ) على أشدّ الأمرين ، وظنّ ( 5 ) به أشدّ الظَّنّ . وقال : إنّ جبرئيل - عليه السّلام - استثنى في هلاك قوم يونس ، ولم يسمعه يونس .
قلت : ما كان حال يونس لمّا ظنّ أن اللَّه لن يقدر عليه ؟ قال : كان من أمر شديد .
قلت : وما كان سببه حتّى ظنّ أن اللَّه لن يقدر عليه قال : وكله اللَّه إلى نفسه طرفة عين .
قال ( 6 ) : وحدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللَّه بن سنان ( 7 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في بيت أمّ سلمة في ليلتها . ففقدته من الفراش . فدخلَّها من ذلك ما يدخل النّساء . فقامت تطلبه في جوانب البيت ، حتّى انتهت إليه ، وهو في جانب من البيت ، قائم رافع يديه يبكي ( 8 ) ، وهو يقول :
اللَّهمّ ، لا تنزع منّي صالح ما أعطيتني أبدا . اللَّهمّ ، لا تشمت بي عدوّا ( 9 ) ولا حاسدا أبدا . اللَّهمّ ، لا تردّني في سوء استنقذتني منه أبدا . اللَّهمّ ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ( 10 ) .
قال : فانصرفت أمّ سلمة تبكي ، حتّى انصرف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لبكائها . فقال لها : ما يبكيك يا أمّ سلمة ؟ قالت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه ! ولم لا أبكي ! ؟ وأنت بالمكان الَّذي أنت به من اللَّه - وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر - فتسأله أن لا يشمت بك عدوّا أبدا [ ولا حاسدا ] ( 11 ) ! وأن لا يردّك في سوء
هامش
1 - من المصدر .
2 - الصّافّات / 143 - 144 .
3 - تفسير القمّي 2 / 74 - 75 .
4 - ليس في المصدر .
5 - س ، أون : فظنّ .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - المصدر : سيار .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « رافع يده ويبكي » .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : عدوّي .
10 - توجه الفقرة الأخيرة في المصدر بعد الفقرة الأولى من دعائه - صلَّى اللَّه عليه وآله .
11 - من المصدر .