مثقّلا . أو : لن تعمل ( 1 ) فيه قدرتنا .
وقيل ( 2 ) : هو تمثيل لحاله بحال من ظنّ أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه ، من غير انتظار لأمرنا . أو خطرة شيطانيّة سبقت إلى وهمه ، فسمّيت ظنّا للمبالغة .
والموافق للتّفسير المنقول عن الأئمّة - عليهم السّلام - أن « ظنّ » بمعنى « استيقن » والمعنى : انّه استيقن أن لن يضيّق عليه رزقه .
ففي عيون أخبار الرّضا ( 3 ) في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون مع أهل الملل والدّيانات وما أجاب به عليّ بن [ محمّد بن ] ( 4 ) الجهم في عصمة الأنبياء ، بإسناده إلى أبي الصّلت الهرويّ قال : لمّا جمع المأمون لعليّ بن موسى الرّضا - عليهما السّلام - إلى أن حكى قوله - عليه السّلام - :
وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » إنّما « ظنّ » بمعنى : استيقن أنّ اللَّه لن يضيّق عليه رزقه . ألَّا تسمع قول اللَّه ( 5 ) - عزّ وجلّ - :
وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، أي : ضيّق عليه رزقه . ولو ظنّ أنّ اللَّه لا يقدر عليه ، لكان قد كفر .
وبإسناده ( 6 ) إلى عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام . فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال : فما معنى قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » . فقال الرّضا - عليه السّلام - :
ذاك يونس بن متّى - عليه السّلام . « ذَهَبَ مُغاضِباً » لقومه « فَظَنَّ » بمعنى : استيقن « أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » ( 7 ) « ، أي : لن نضيّق عليه رزقه - ومنه قول اللَّه - عزّ وجلّ - : وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ، أي : ضيّق عليه وقتر ( 8 ) - « فَنادى فِي الظُّلُماتِ » ، أي : ظلمة اللَّيل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت « أَنْ لا إِلهً إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » بتركي مثل هذه العبادة الَّتي قد فرّغتني لها في بطن الحوت . فاستجاب اللَّه له
هامش
1 - م ون : نعمل . والمصدر : يعمل .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - العيون 1 / 153 - 154 ، ح 1 .
4 - من المصدر .
5 - الفجر / 16 .
6 - نفس المصدر / 160 ، ح 1 .
7 - ليس في المصدر .
8 - س وأ : « رزقه » بدل « وقتر » .