قال : فعند ذلك ناجى أيّوب ربّه - عزّ وجلّ - : فقال : ربّ ابتليتني ( 1 ) بهذه البليّة ! وأنت تعلم أنّي لم يعرض لي أمران قطَّ ، إلَّا لزمت أخشنهما على بدني . ولم آكل أكلة قطَّ إلَّا وعلى خواني يتيم . فلو أنّ لي منك مقعد الخصيم ( 2 ) ، لأدليت بحجّتي .
قال : فعرضت له سحابة ( 3 ) ، فنطق فيها ناطق فقال : يا أيّوب ! أدل بحجّتك .
قال : فشدّ عليه مئزده ( 4 ) وجثا على ركبتيه وقال : ابتليتني [ بهزه البليّة ] ( 5 ) ! وأنت تعلم أنّه لم يعرض لي أمران قطَّ ، إلَّا لزمت ( 6 ) أخشنهما على بدني . ولم آكل أكلة قط من طعام ، إلَّا وعلى خواني يتيم .
قال : فقيل له : يا أيّوب ! من حبّب إليك الطَّاعة ! ؟
قال : فأخذ كفّا من تراب ، فوضعه في فيه . ثمّ قال : أنت يا ربّ !
بإسناده ( 7 ) إلى الحسن بن ( 8 ) الرّبيع ، [ بن علي الربعيّ ] ( 9 ) ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - أبتلى أيّوب - عليه السّلام - بلا ذنب . فصبر حتّى عيّر . وإنّ الأنبياء لا يصبرون على التّعيير .
وفي الكافي ( 10 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سنان ، عن عثمان النّوا ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يبتلي المؤمن بكلّ بليّة ، ويميته بكلّ ميتة ، ولا يبتليه بذهاب عقله . أما ترى أيّوب - عليه السّلام - كيف سلَّط إبليس على ماله [ وولده ] ( 11 ) وعلى أهله وعلى كلّ شيء منه ، ولم يسلَّطه على عقله ! ؟ ترك له [ ما ] ( 12 ) يوحّد اللَّه - عزّ وجلّ - [ به ] ( 13 ) .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي م ون : « ربّ أبليتني » بدل « فقال ربّ ابتليتني » وفي ع : « ابتلتني » .
وفي س وأ : « أبليتني » .
2 - المصدر : الخصم .
3 - كذا في البحار 12 / 346 . وفي النسخ :
سبحانه .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : شراه .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر ، س ، أ . وفي سائر النسخ :
ألزمت .
7 - نفس المصدر / 75 - 76 ، ح 4 .
8 - يوجد في ن .
9 - من المصدر .
10 - الكافي 3 / 112 ، ح 10 .
11 - من المصدر .
12 و 13 - من المصدر .