« رَشَداً ( 10 ) » : نصير بسببه راشدين مهتدين . أو اجعل لنا من أمرنا كلَّه رشداً ( 1 ) ، كقولك : رأيت منك أسدا .
وأصل التّهيئة إحداث هيئة الشّيء .
« فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ » ، أي : ضربنا عليهم حجابا يمنع السّماع ، أي : أنمناهم إنامة لا تنبّههم الأصوات . فحذف المفعول ، كما حذف في قوله : بنى على امرأته ( 2 ) .
« فِي الْكَهْفِ سِنِينَ » : ظرفان « لضربنا » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، متّصل بقوله : « أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً . » ثمّ قصّ قصّتهم فقال : « إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً » .
فقال الصّادق - عليه السّلام - : إن أصحاب الكهف والرّقيم كانوا في زمن ملك جبّار عات ، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام فمن لم يجبه قتله ، وكان هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون اللَّه - عزّ وجلّ - . ووكّل الملك بباب المدينة وكلاء لم يدع أحدا يخرج ( 4 ) حتّى يسجد للأصنام ، فخرج هؤلاء بحيلة الصّيد ( 5 ) ، وكان قد مرّوا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم ، وكان من الرّاعي كلب فأجابهم الكلب وخرج معهم .
فقال الصّادق - عليه السّلام - : لا يدخل الجنّة من البهائم إلَّا ثلاثة : حمار بلعم بن باعورا ، وذئب يوسف ، وكلب أصحاب الكهف . فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلَّة ( 6 ) الصّيد هربا من دين ذلك الملك ، فلمّا أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف والكلب معهم ، فألقى اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم النّعاس ، كما قال اللَّه - تعالى - : « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً » .
« عَدَداً ( 11 ) » ، أي : ذوات عدد . ووصف السّنين به يحتمل التّكثير والتّقليل ،
هامش
1 - ففيه مبالغتان : إحداهما جعل الأمر نفس الرّشد ، فهو كزيد عدل ، لأن الرّشد مصدر .
والثّانية تجريد الرّشد من الأمر وفانتزع من الأمر الرّشد مثله .
2 - أي : بني الحجاب عليها .
3 - تفسير القمّي 2 / 32 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حتّى يخرج .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فخرجوا هؤلاء الأربعة الصّيد .
6 - المصدر : بحيلة .