وقيل ( 1 ) : ، أسند إلى ضمير « فتى » أو « إبراهيم » . وقوله : « كبيرهم هذا » مبتدأ وخبر ، ولذلك وقف على فعله .
وما روي أنّه - عليه السّلام - قال : « لإبراهيم ثلاث كذبات » تسمية للمعاريض كذبا ، لمّا شابهت صورتها صورته . والأحسن أنّه في المعنى متعلَّق بقوله : « إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » وما بينهما اعتراض .
روي ( 2 ) عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه إنّما قال إبراهيم : « إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » ، فكبيرهم فعل . وإن لم ينطقوا ، فلم يفعل كبيرهم شيئا . فما نطقوا ، وما كذب إبراهيم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : فلمّا نهاهم إبراهيم - عليه السّلام - واحتجّ عليهم في عبادتهم الأصنام ، فلم ينتهوا . فحضر عيد لهم . فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيدهم . وكره أن يخرج إبراهيم معه . فوكّله ببيت الأصنام .
فلمّا ذهبوا ، عمد إبراهيم - عليه السّلام - إلى طعام ، فأدخله بيت أصنامهم .
فكان يدنو من صنم صنم ويقول له : كل وتكلَّم . فإذا لم يجبه ، أخذ القدّوم ، فكسر يده ورجله . حتّى فعل ذلك بجميع الأصنام . ثمّ علَّق القدّوم في عنق الكبير منهم الَّذي كان في الصّدر .
فلمّا رجع الملك ومن معه من العيد ، نظروا إلى الأصنام مكسّرة . فقالوا : « مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » وهو ابن آزر .
فجاؤوا به إلى نمرود . فقال نمرود لآزر : خنتني وكتمت هذا الولد عنّي ! فقال : أيّها الملك ، هذا عمل أمّه . وذكرت أنّها تقوم ( 4 ) بحجّته .
فدعا نمرود أمّ إبراهيم فقال : ما حملك على ما كتمت أمر هذا الغلام ، حتّى فعل بآلهتنا ما فعل ( 5 ) ! ؟ فقالت ، أيّها الملك ، نظرا منّي لرعيّتك . قال : وكيف ذلك ! ؟ قال :
رأيتك تقتل أولاد رعيّتك ، فكان يذهب النّسل . فقلت : إن كان هذا الَّذي تطلبه ، دفعته إليك ، لتقتله وتكفّ عن قتل أولاد النّاس . وإن لم يكن ذلك ، بقي لنا ولدنا . وقد ظفرت به ، فشأنك . فكفّ عن أولاد النّاس ، فصوّب ( 6 ) رأيها .
ثمّ قال لإبراهيم : من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال إبراهيم : « فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - تفسير القمي 2 / 72 .
3 - نفس المصدر / 71 - 72 .
4 - المصدر : وذكرت أني أتقوم .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فعله .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وصوب .