تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
تنفع . واللَّام للاختصاص لا للتّعدية ، فإنّ تعدية العكوف بعلى . والمعنى : أنتم فاعلون العكوفة لها . ويجوز أن يؤوّل بعلى ، أو يضمّن العكوف معنى العبادة . وفي مجمع البيان ( 1 ) : روى العيّاشيّ بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا - عليه السّلام - مرّ بقوم يلعبون بالشّطرنج . فقال : « ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ! ؟ وفي عوالي اللآلي ( 2 ) : وانّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مرّ بقوم يلعبون بالشّطرنج . فقال : « ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ! ؟ « قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) » فقلَّدناهم . وهو جواب عمّا لزم الاستفهام من السّؤال عمّا اقتضى عبادتها وحملهم ( 3 ) عليها . « قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) » : منحرطون في سلك ضلال لا يحفى على عاقل ، لعدم استناد الفريقين إلى دليل وبرهان . « قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) » : كأنّهم ( 4 ) لاستبعادهم تضليل آبائهم ، ظنّوا أنّما قاله على وجه الملاعبة ، فقالوا : أبجدّ تقوله ، أم تلعب به ؟ « قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ » : إضراب عن كونه لاعبا ، بإقامة البرهان على ما ادّعاه . و « هنّ » للسّموات والأرض ، أو للتّماثيل . وهو أدخل في تضليلهم وإلزام الحجّة عليهم . « وأَنَا عَلى ذلِكُمْ » المذكور من التّوحيد « مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) » : من المتحقّقين له ، والمبرهنين عليه . فإنّ الشاهد من تحقّق الشّيء وحقّقه . « وتَاللَّهِ » : وقرئ ( 5 ) بالباء ، على الأصل . والتّاء بدل من الواو المبدلة منها . وفيها تعجّب . « لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ » : لأجتهدنّ في كسرها . ولفظ الكيد وما في التّاء من التّعجّب ، لصعوبة الأمر وتوقّفه على نوع من الحيل . « بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) » إلى عيدكم .
هامش
1 - المجمع 4 / 52 . 2 - العوالي 1 / 243 ، ح 166 . 3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 75 . وفي النسخ : علمهم . 4 - ليس في س وأ . 5 - أنوار التنزيل 2 / 75 .