تنفع . واللَّام للاختصاص لا للتّعدية ، فإنّ تعدية العكوف بعلى . والمعنى : أنتم فاعلون العكوفة لها . ويجوز أن يؤوّل بعلى ، أو يضمّن العكوف معنى العبادة .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : روى العيّاشيّ بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا - عليه السّلام - مرّ بقوم يلعبون بالشّطرنج . فقال : « ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ! ؟
وفي عوالي اللآلي ( 2 ) : وانّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مرّ بقوم يلعبون بالشّطرنج .
فقال : « ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ » ! ؟
« قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ ( 53 ) » فقلَّدناهم .
وهو جواب عمّا لزم الاستفهام من السّؤال عمّا اقتضى عبادتها وحملهم ( 3 ) عليها .
« قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 54 ) » : منحرطون في سلك ضلال لا يحفى على عاقل ، لعدم استناد الفريقين إلى دليل وبرهان .
« قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ( 55 ) » :
كأنّهم ( 4 ) لاستبعادهم تضليل آبائهم ، ظنّوا أنّما قاله على وجه الملاعبة ، فقالوا : أبجدّ تقوله ، أم تلعب به ؟
« قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ » :
إضراب عن كونه لاعبا ، بإقامة البرهان على ما ادّعاه . و « هنّ » للسّموات والأرض ، أو للتّماثيل . وهو أدخل في تضليلهم وإلزام الحجّة عليهم .
« وأَنَا عَلى ذلِكُمْ » المذكور من التّوحيد « مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) » : من المتحقّقين له ، والمبرهنين عليه . فإنّ الشاهد من تحقّق الشّيء وحقّقه .
« وتَاللَّهِ » :
وقرئ ( 5 ) بالباء ، على الأصل . والتّاء بدل من الواو المبدلة منها . وفيها تعجّب .
« لأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ » : لأجتهدنّ في كسرها .
ولفظ الكيد وما في التّاء من التّعجّب ، لصعوبة الأمر وتوقّفه على نوع من الحيل .
« بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) » إلى عيدكم .
هامش
1 - المجمع 4 / 52 .
2 - العوالي 1 / 243 ، ح 166 .
3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 75 . وفي النسخ :
علمهم .
4 - ليس في س وأ .
5 - أنوار التنزيل 2 / 75 .