ولعلَّه قال ذلك سرّا .
« فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً » : قطاعا . فعال بمعنى مفعول ، كالحطام . من الجذّ ، وهو :
القطع .
وقرئ ( 1 ) بالكسر . وهو لغة ، أو جمع جذيذ ، كخفاف وخفيف .
وقرئ ( 2 ) بالفتح ، و « جذذا » جمع جذيذ ، و « جذذا » جمع جذّة .
« إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ » : للأصنام .
كسر غيره واستبقاه ( 3 ) وجعل الفأس على عنقه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا إبراهيم جذّ أصنام قومه غضبا للَّه - عزّ وجلّ .
قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد نكّس عن الكعبة ثلاثمائة وستّين صنما . ونفاها من جزيرة العرب . وأذلّ من عبدها بالسّيف .
والحديث طويل . أخذت موضع الحاجة .
« لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) » :
لأنّه غلب على ظنّه أنّهم لا يرجعون إلَّا إليه ، لتفرّده واشتهاره بعداوة آلهتهم ليحاجّهم بقوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ » فيحجّهم . أو لأنّهم يرجعون إلى الكبير ويسألونه عن كاسرها - إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حلّ العقد - فيبكتهم بذلك . أو إلى اللَّه ، أي : يرجعون إلى توحيده عند تحقّقهم عجز آلهتهم .
« قالُوا » حين رجعوا :
« مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) » بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإعظام . أو : بإفراطه في حطمها . أو : بتوريط نفسه للهلاك .
« قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ » : يعيبهم ، ولعلَّه فعله .
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع .
3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 75 . وفي النسخ :
استبقاءه .
4 - الاحتجاج / 214 .