تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ولعلَّه قال ذلك سرّا . « فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً » : قطاعا . فعال بمعنى مفعول ، كالحطام . من الجذّ ، وهو : القطع . وقرئ ( 1 ) بالكسر . وهو لغة ، أو جمع جذيذ ، كخفاف وخفيف . وقرئ ( 2 ) بالفتح ، و « جذذا » جمع جذيذ ، و « جذذا » جمع جذّة . « إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ » : للأصنام . كسر غيره واستبقاه ( 3 ) وجعل الفأس على عنقه . وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - روي عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهم السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا إبراهيم جذّ أصنام قومه غضبا للَّه - عزّ وجلّ . قال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك . ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد نكّس عن الكعبة ثلاثمائة وستّين صنما . ونفاها من جزيرة العرب . وأذلّ من عبدها بالسّيف . والحديث طويل . أخذت موضع الحاجة . « لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) » : لأنّه غلب على ظنّه أنّهم لا يرجعون إلَّا إليه ، لتفرّده واشتهاره بعداوة آلهتهم ليحاجّهم بقوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ » فيحجّهم . أو لأنّهم يرجعون إلى الكبير ويسألونه عن كاسرها - إذ من شأن المعبود أن يرجع إليه في حلّ العقد - فيبكتهم بذلك . أو إلى اللَّه ، أي : يرجعون إلى توحيده عند تحقّقهم عجز آلهتهم . « قالُوا » حين رجعوا : « مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) » بجرأته على الآلهة الحقيقة بالإعظام . أو : بإفراطه في حطمها . أو : بتوريط نفسه للهلاك . « قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ » : يعيبهم ، ولعلَّه فعله .
هامش
1 و 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 75 . وفي النسخ : استبقاءه . 4 - الاحتجاج / 214 .