و « يذكر » ثاني مفعولي سمع ، أو صفة ل « فتى » يصحّحه لأن يتعلَّق به السّمع . وهو أبلغ في نسبة الذّكر إليه .
« يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) » : هو إبراهيم ( 1 ) .
ويجوز رفعه بالفعل . لأنّ المراد به الاسم .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر - عليهما السّلام - مع هارون الرّشيد ومع موسى بن المهديّ ، حديث طويل . وفيه قال - عليه السّلام - لمّا قال له هارون كيف تكونون ذرّيّة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأنتم أولاد ابنته ؟ بعد ما نقل ( 3 ) - عليه السّلام - آية المباهلة ، واحتجّ بها على أنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جبرئيل قال يوم أحد : يا محمّد ، إنّ هذه لهي المواساة ( 4 ) من عليّ قال : لأنّه منّي وأنا منه . فقال جبرئيل : وأنا منكما يا رسول اللَّه ثمّ قال : لا فتى إلَّا عليّ لا سيف إلَّا ذو الفقار ( 5 ) . فكان كما مدح اللَّه - عزّ وجلّ - به خليله - عليه السّلام - إذ يقول : « فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ » إنّا - معشر بني عمّك - نفتخر بقول جبرئيل أنّه منّا .
« قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ » : بمرأى منهم ، بحيث تتمكّن صورته في أعينهم ، تمكّن الرّاكب على المركوب .
« لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) » بفعله أو قوله . أو : يحضرون عقوبتنا له .
« قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) » حين أحضروه .
« قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) » :
قيل ( 6 ) : أسند الفعل إليه تجوّزا . لأنّ غيظه لما رأى من زيادة تعظيمهم له ، تسبّب لمباشرته إيّاه . أو تقريرا لنفسه مع الاستهزاء والتّبكيت على أسلوب تعريضيّ . كما لو قال لك من لا يحسن الخطَّ فيما كتبته بخطَّ رشيق : أأنت كتبته ؟ فقلت : بل كتبته أنت ! أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه .
هامش
1 - أي : رفع « إبراهيم » لانّه خبر محذوف ، تقديره : هو إبراهيم .
2 - العيون 1 / 69 - 70 ، ح 9 .
3 - كذا في نور الثقلين 3 / 433 ، ح 83 . وفي النسخ : فقد .
4 - س ، م : المؤاخاة .
5 - المصدر : لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ .
6 - أنوار التنزيل 2 / 76 .