فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » .
فقال الصّادق - عليه السّلام - : واللَّه ما فعله كبيرهم [ وما كذب إبراهيم ] ( 1 ) .
فقيل فكيف ذلك ؟ فقال : إنّما قال : « فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » ، إن نطق . وإن لم ينطق ، فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 2 ) بإسناده إلى صالح بن سعيد ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - في قصّة إبراهيم - عليه السّلام - : « قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » . قال : ما فعله كبيرهم ، وما كذب إبراهيم - عليه السّلام .
فقلت فكيف ذاك ؟ قال : إنّما قال إبراهيم : « فَسْئَلُوهُمْ ، إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » ، فكبيرهم فعل . وإن لم ينطقوا ، فلم يفعل كبيرهم شيئا . فما نطقوا ، وما كذب إبراهيم - عليه السّلام .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحسن الصّيقل قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّا قد روينا عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول يوسف ( 4 ) : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ، فقال : واللَّه ما سرقوا ، وما كذب . وقال إبراهيم : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » . فقال : واللَّه ما فعلوا ، وما كذب .
قال : فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما عندكم فيها يا صيقل ؟ قلت : ما عندنا فيها إلَّا التّسليم .
قال : فقال : إنّ اللَّه أحبّ اثنين ، وأبغض اثنين . أحبّ الخطر ( 5 ) فيما بين الصّفين .
وأحبّ الكذب في الإصلاح . وأبغض الخطر في الطَّرقات . وأبغض الكذب في غير الإصلاح . إنّ إبراهيم - عليه السّلام - إنّما قال : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا » إرادة
هامش
1 - ليس في ن .
2 - المعاني / 209 - 210 ، ح 1 .
3 - الكافي 2 / 341 - 342 ، ح 17 .
4 - يوسف / 70 .
5 - أي : المتبختر .