أراد بكم .
وفي لفظ « الرّحمن » تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامّة وأنّ اندفاعه بمهلته .
« بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) » لا يخطرونه ببالهم ، فضلا أن يخافوا بأسه ، حتّى إذا كلئوا منه ، عرفوا الكالئ وصلحوا للسّؤال عنه .
« أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا » : بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا ، أو من عذاب يكون من عندنا .
والاضرابان عن الأمر بالسّؤال على التّرتيب . فإنّه عن المعرض الغافل عن الشّيء بعيد ، وعن المعتقد لنقيضه أبعد .
« لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) » :
استئناف بإبطال ما اعتقدوه . فإنّ ما لا يقدر على نصر نفسه ، ولا يصحبه نصر من اللَّه ، كيف ينصر غيره ! ؟
« بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » :
إضراب عمّا توهموا ، ببيان ما هو الدّاعي إلى حفظهم . وهو الاستدراج والتّمتيع بما قدّر لهم من الأعمار ( 1 ) . أو عن الدّلالة على بطلانه ، ببيان ما أوهمهم ذلك . وهو أنّه - تعالى - متّعهم بالحياة الدّنيا ، وأمهلهم حتى طالت أعمارهم . فحسبوا أن لا يزالوا كذلك ، وأنّه بسبب ما هم عليه . فلذلك عقّبه بما يدلّ على أنّه أمل كاذب فقال :
« أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ » :
قيل ( 2 ) : أرض الكفرة .
« نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » :
قيل ( 3 ) : بتسليط المسلمين عليها . وهو تصوير لما يجريه اللَّه على أيدي المسلمين .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : وقيل : بموت العلماء .
وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . قال : نقصانها ذهاب العلماء ( 5 ) .
« أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) » رسول اللَّه والمؤمنين ! ؟
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 73 . وفي النسخ :
الأعمال .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - نفس المصدر / 73 - 74 .
4 - المجمع 4 / 49 .
5 - المصدر : عالمها .