تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أراد بكم . وفي لفظ « الرّحمن » تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامّة وأنّ اندفاعه بمهلته . « بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) » لا يخطرونه ببالهم ، فضلا أن يخافوا بأسه ، حتّى إذا كلئوا منه ، عرفوا الكالئ وصلحوا للسّؤال عنه . « أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا » : بل ألهم آلهة تمنعهم من العذاب تتجاوز منعنا ، أو من عذاب يكون من عندنا . والاضرابان عن الأمر بالسّؤال على التّرتيب . فإنّه عن المعرض الغافل عن الشّيء بعيد ، وعن المعتقد لنقيضه أبعد . « لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) » : استئناف بإبطال ما اعتقدوه . فإنّ ما لا يقدر على نصر نفسه ، ولا يصحبه نصر من اللَّه ، كيف ينصر غيره ! ؟ « بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » : إضراب عمّا توهموا ، ببيان ما هو الدّاعي إلى حفظهم . وهو الاستدراج والتّمتيع بما قدّر لهم من الأعمار ( 1 ) . أو عن الدّلالة على بطلانه ، ببيان ما أوهمهم ذلك . وهو أنّه - تعالى - متّعهم بالحياة الدّنيا ، وأمهلهم حتى طالت أعمارهم . فحسبوا أن لا يزالوا كذلك ، وأنّه بسبب ما هم عليه . فلذلك عقّبه بما يدلّ على أنّه أمل كاذب فقال : « أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ » : قيل ( 2 ) : أرض الكفرة . « نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » : قيل ( 3 ) : بتسليط المسلمين عليها . وهو تصوير لما يجريه اللَّه على أيدي المسلمين . وفي مجمع البيان ( 4 ) : وقيل : بموت العلماء . وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . قال : نقصانها ذهاب العلماء ( 5 ) . « أَفَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) » رسول اللَّه والمؤمنين ! ؟
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 73 . وفي النسخ : الأعمال . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - نفس المصدر / 73 - 74 . 4 - المجمع 4 / 49 . 5 - المصدر : عالمها .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 419 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي