كأنّه خلق منه ، لفرط استعجاله وقلَّة تأنّيه ، كقولك : خلق زيد من الكرم . جعل ( 1 ) ما طبع عليه بمنزلة المطبوع هو منه ، مبالغة في لزومه . ولذلك قيل : إنّه على القلب . ومن عجلة مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد .
قيل ( 2 ) : إنّه نزلت في النّضر بن الحارث ، حين استعجل [ العذاب ] ( 3 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : لمّا أجرى اللَّه في آدم الرّوح من قدميه ، فبلغت إلى ركبتيه ، أراد أن يقوم . فلم يقدر . فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : قيل في « عجل » ثلاث تأويلات . منها أنّ آدم - عليه السّلام - لمّا خلق وجعلت الرّوح في أكثر جسده ، وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنّة .
وقيل ( 6 ) : همّ بالوثوب . فهذا معنى قوله : « من عجل » .
وروي ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام .
« سَأُرِيكُمْ آياتِي » : نقماتي في الدّنيا - كوقعة بدر - وفي الآخرة عذاب النّار .
« فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) » بالإتيان بها .
والنّهي عمّا جبلت عليه نفوسهم ، ليقعدوا بها عن مرادها .
وفي نهج البلاغة ( 7 ) : قال - عليه السّلام - : إيّاك والعجلة بالأمور قبل أوانها . أو التسقّط ( 8 ) فيها عند إمكانها . أو اللَّجاجة فيها ، إذا تنكّرت . أو الوهن عنها ، إذا استوضحت .
فضع كلّ أمر موضعه . وأوقع كلّ أمر ( 9 ) موقعه .
وفي كتاب الخصال ( 10 ) عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : مع التثبّت تكون السّلامة . ومع العجلة تكون النّدامة . ومن ابتدأ العمل في غير وقته ، كان بلوغه في غير حينه .
وعن عليّ - عليه السّلام - قال في كلام طويل ( 11 ) : لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه ،
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 72 . وفي النسخ :
بجعل .
2 - نفس المصدر 2 / 72 .
3 - من المصدر .
4 - تفسير القمّي 2 / 71 .
5 - المجمع 4 / 47 - 48 .
6 - نفس المصدر / 48 .
7 - النهج / 444 ، الكتاب 53 .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : التساقط .
وتسقّط في الخبر : إذا أخذه قليلا . يريد به هنا التهاون .
9 - ع : عمل .
10 - الخصال / 100 ، ح 52 .
11 - نفس المصدر 2 / 622 ، من حديث أربعمائة .