عن الرّجعة ، واستخفيت ذلك .
قلت : لأسألنّ مسألة لطيفه أبلغ فيها حاجتي ، فقلت : أخبرني عمّن قتل أمات ؟ قال :
لا ، الموت موت ، والقتل قتل .
قلت : ما أحد يقتل إلَّا وقد مات ! ؟ فقال : قول اللَّه أصدق من قولك . فرّق بينهما في القرآن فقال ( 1 ) : أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ وقال ( 2 ) : ولَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ .
وليس كما قلت يا زرارة ! الموت موت ، والقتل قتل .
قلت : فإنّ اللَّه يقول : « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » ؟ قال : من قتل ، لم يذق الموت . ثمّ قال : لا بدّ من أن يرجع حتّى يذوق الموت .
« ونَبْلُوكُمْ » : ونعاملكم معاملة المختبر « بِالشَّرِّ والْخَيْرِ » : بالبلايا والنّعم ، « فِتْنَةً » : ابتلاء - مصدر من غير لفظه - « وإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) » فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصّبر والشّكر .
في مجمع البيان ( 3 ) : وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - مرض . فعاده إخوانه فقالوا : كيف تجدك ( 4 ) يا أمير المؤمنين ؟ قال : بشرّ . قالوا : ما هذا كلام مثلك ! قال : إنّ اللَّه يقول : « ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً » . فالخير : الصّحّة والغنى . والشّرّ : المرض والفقر .
« وإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً » :
ما يتّخذونك إلَّا هزوا ويقولون :
« أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ » ، أي : بسوء .
وإنّما أطلقه ، لدلالة الحال . فإنّ ذكر العدوّ لا يكون إلا بسوء .
« وهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ » : بالتّوحيد . أو : بإرشاد الخلق ببعث الرّسل وإنزال الكتب رحمة عليهم . أو : بالقرآن .
« هُمْ كافِرُونَ ( 36 ) » منكرون . فهم أحقّ بأن يهزأ بهم .
وتكرير الضّمير للتّأكيد والتّخصيص ، ولحيلولة الصّلة بينه وبين الخبر .
« خُلِقَ الإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ » :
هامش
1 - آل عمران / 144 .
2 - آل عمران / 158 .
3 - المجمع 4 / 46 .
4 - م ون : نجدك .