« كُلٌّ فِي فَلَكٍ » ، أي : كلّ واحد منهما .
والتّنوين بدل المضاف إليه . والمراد بالفلك الجنس ، كقولهم : كساهم الأمير حلَّة .
« يَسْبَحُونَ ( 33 ) » : يسرعون على سطح الفلك ، إسراع السّابح على سطح الماء .
وهو خبر « كلّ » . والجملة حال من « الشَّمْسَ والْقَمَرَ » . وجاز انفرادهما بها لعدم اللَّبس ( 1 ) . والضّمير لهما ، وإنّما جمع باعتبار المطالع ، وجعل واو العقلاء ، لأنّ السّباحة فعلهم ( 2 ) .
« وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) » :
قيل » : نزلت حين قالوا : نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 4 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : انّه لمّا أخبر اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بما يصيب أهل بيته بعده صلَّى اللَّه عليه وآله - وادّعاء من ادّعى الخلافة دونهم ، اغتمّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - هذه الآية .
والفاء لتعلَّق الشّرط بما قبله . والهمزة لإنكاره ( 6 ) بعد ما تقرّر ذلك .
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » : ذائقة مرارة مفارقتها جسدها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - يوما ، وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال :
كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب ! وكأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب ! وكأن الَّذي نشيّع ( 8 ) من الأموات سفر عمّا قليل إلينا راجعون . ننزلهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلَّدون بعدهم ! قد نسينا كلّ واعظة ، ورمينا بكلّ جائحة ( 9 ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 10 ) : عن زرارة قال : كرهت أن أسأل أبا جعفر - عليه السّلام -
هامش
1 - أي : جاز جعل الجملة حالا منهما فقط دون غيرهما مع اشتراكهما بين جميع الكواكب لعدم الالتباس والاشتباه في عدم اختصاصهما بهما إذ من المعلوم أنّ الجملة ليست مخصوصة بهما .
2 - ليس في ع .
3 - أنوار التنزيل 2 / 72 .
4 - الطَّور / 30 .
5 - تفسير القمّي 2 / 70 .
6 - أي : لإنكار الخلود بعد ما تقرّر أن لا خلود لأحد ممّن قبلك فليس لأحد بعدك أيضا خلود .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - كذا في المصدر . وفي س وم : نسمع . وفي سائر النسخ : تسمع .
9 - أي : النازلة ، الشدّة . وفي المصدر : حايجة .
10 - تفسير العيّاشي 1 / 202 ، ح 160 .