لا تمطر شيئا ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا . فلمّا تاب اللَّه - عزّ وجلّ - على آدم - صلَّى اللَّه عليه - أمر السّماء ] ( 1 ) فتقطَّرت بالغمام . ثمّ أمرها ، فأرخت عزاليها ( 2 ) . ثمّ أمر الأرض ، فأنبتت الأشجار ، وأثمرت الثّمار ، وتفيّهت ( 3 ) بالأنهار . فكان ذلك رتقها ، وهذا فتقها .
فقال نافع : صدقت يا ابن رسول اللَّه .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي نهج البلاغة ( 4 ) : قال - عليه السّلام - : وفتق بعد الارتقاق ( 5 ) صوامت أبوابها .
« وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » : وخلقنا من الماء كلّ حيوان ، لقوله ( 6 ) :
واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ .
وذلك لأنّه من أعظم موادّه ، ولفرط احتياجه إليه ، وانتفاعه به بعينه . أو : صيّر كلّ شيء بسبب من الماء لا يحيا دونه .
وقرئ ( 7 ) : « حيّا » على أنّه صفة « كلّ » أو مفعول ثان ، والظَّرف لغو ، والشّيء مخصوص بالحيوان .
« أَفَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) » مع ظهور الآيات ! ؟
وفي كتاب طبّ الأئمّة ( 8 ) : عبد اللَّه بن بسطام قال : حدّثنا إسحاق ( 9 ) بن إبراهيم ، عن أبي الحسن العسكريّ - عليه السّلام - قال : حضرته يوما ، وقد شكا إليه بعض إخواننا فقال : يا ابن رسول اللَّه ، إنّ أهلي يصيبهم كثيرا هذا الوجع الملعون .
قال : وما هو ؟ قال : وجع الرّأس .
قال : خذ قدحا من ماء ، واقرأ عليه : « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ » . ثمّ أشربه . فإنّه
هامش
1 - ليس في ن .
2 - العزالي : جمع العزلاء : مصبّ الماء من الراوية .
3 - أي : فتحت أفواهها . وفي المصدر :
« تفهّقت » . أي : امتلأت .
4 - النهج / 128 ، الخطبة 91 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الارتقاق .
6 - النّور / 45 .
7 - أنوار التنزيل 2 / 71 .
8 - طبّ الأئمّة / 19 .
9 - أ ، س ، ع ، م : ابن إسحاق .