تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لا تمطر شيئا ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا . فلمّا تاب اللَّه - عزّ وجلّ - على آدم - صلَّى اللَّه عليه - أمر السّماء ] ( 1 ) فتقطَّرت بالغمام . ثمّ أمرها ، فأرخت عزاليها ( 2 ) . ثمّ أمر الأرض ، فأنبتت الأشجار ، وأثمرت الثّمار ، وتفيّهت ( 3 ) بالأنهار . فكان ذلك رتقها ، وهذا فتقها . فقال نافع : صدقت يا ابن رسول اللَّه . والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وفي نهج البلاغة ( 4 ) : قال - عليه السّلام - : وفتق بعد الارتقاق ( 5 ) صوامت أبوابها . « وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » : وخلقنا من الماء كلّ حيوان ، لقوله ( 6 ) : واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ . وذلك لأنّه من أعظم موادّه ، ولفرط احتياجه إليه ، وانتفاعه به بعينه . أو : صيّر كلّ شيء بسبب من الماء لا يحيا دونه . وقرئ ( 7 ) : « حيّا » على أنّه صفة « كلّ » أو مفعول ثان ، والظَّرف لغو ، والشّيء مخصوص بالحيوان . « أَفَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) » مع ظهور الآيات ! ؟ وفي كتاب طبّ الأئمّة ( 8 ) : عبد اللَّه بن بسطام قال : حدّثنا إسحاق ( 9 ) بن إبراهيم ، عن أبي الحسن العسكريّ - عليه السّلام - قال : حضرته يوما ، وقد شكا إليه بعض إخواننا فقال : يا ابن رسول اللَّه ، إنّ أهلي يصيبهم كثيرا هذا الوجع الملعون . قال : وما هو ؟ قال : وجع الرّأس . قال : خذ قدحا من ماء ، واقرأ عليه : « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ » . ثمّ أشربه . فإنّه
هامش
1 - ليس في ن . 2 - العزالي : جمع العزلاء : مصبّ الماء من الراوية . 3 - أي : فتحت أفواهها . وفي المصدر : « تفهّقت » . أي : امتلأت . 4 - النهج / 128 ، الخطبة 91 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الارتقاق . 6 - النّور / 45 . 7 - أنوار التنزيل 2 / 71 . 8 - طبّ الأئمّة / 19 . 9 - أ ، س ، ع ، م : ابن إسحاق .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 412 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي