وقرأ ( 1 ) ابن كثير بغير واو .
« أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً » : ذات رتق ، أو مرتوقتين . وهو : الضّمّ والالتحام .
قيل ( 2 ) : أي كانتا شيئا واحدا وحقيقة متّحدة .
« فَفَتَقْناهُما » بالتّنويع والتّمييز . أو : كانت السّموات واحدة ، ففتقت بالتّحريكات المختلفة ، حتّى صارت أفلاكا . وكانت الأرضون واحدة ، فجعلت باختلاف كيفيّاتها وأحوالها طبقات أو أقاليم .
وقيل ( 3 ) : كانت بحيث لا فرجة بينهما ، ففرج .
وقيل ( 4 ) : « كانَتا رَتْقاً » لا تمطر ولا تنبت « فَفَتَقْناهُما » بالمطر والنّبات . فيكون المراد ب « السّموات » سماء الدّنيا ، وجمعها باعتبار الآفاق . أو السّموات بأسرها ، على أنّ لها مدخلا في الأمطار . والكفرة - وإن لم يعلموا ذلك - فهم متمكّنون من العلم به نظرا .
فإنّ الفتق عارض مفتقر إلى مؤثّر واجب ابتداء ، أو بواسط ، أو استفسارا من العلماء ومطالعة الكتب . وإنّما قال : « كانتا » ولم يقل : كنّ ، لأنّ المراد جماعة السّموات وجماعة الأرض .
وقرئ ( 5 ) : « رتقا » - بالفتح - على تقدير : شيئا رتقا ، أي : مرتوقا . كالرفض بمعنى المرفوض .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : وروى [ بعض أصحابنا ] ( 7 ) أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن عليّ الباقر - عليهما السّلام - لامتحانه بالسّؤال عنه .
فقال له : جعلت فداك ، ما معنى قول اللَّه - تعالى - : « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » ؟ ما هذا الرّتق والفتق ؟
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : كانت السّماء رتقا لا تنزل القطر . وكانت الأرض رتقا لا تخرج النّبات . ففتق اللَّه السّماء بالقطر . وفتق الأرض بالنّبات .
فانقطع عمرو ، ولم يجد اعتراضا ومضى .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 71 .
2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - الاحتجاج / 322 - 326 .
7 - من المصدر .