تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : خرج هشام بن عبد الملك حاجّا ، ومعه الأبرش الكلبيّ . فلقيا أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - في المسجد الحرام . فقال هشام للأبرش : تعرف هذا ؟ قال : لا . قال : هذا الَّذي تزعم الشّيعة أنّه نبيّ من كثرة علمه . فقال الأبرش : لأسألنّه عن مسألة ( 2 ) لا يجيبني فيها إلَّا نبيّ أو وصيّ نبيّ . فقال هشام : وددت أنّك فعلت ذلك . فلقي الأبرش أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - فقال : يا أبا عبد اللَّه ، أخبرني عن قول اللَّه : « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » . فما كان رتقهما ؟ وما كان فتقهما ؟ فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يا أبرش ، هو كما وصف نفسه . وكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ( 3 ) ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ . ولم يكن يومئذ خلق غيرهما . والماء يومئذ عذب فرات . فلمّا أراد اللَّه أن يخلق الأرض ، أمر الرّياح . فضربت الماء ، حتّى صار موجا . ثمّ أزبد ، فصار زبدا واحدا . فجمعه في موضع البيت . ثمّ جعله جبلا من زبد . ثمّ دحا الأرض من تحته . فقال اللَّه ( 4 ) - تبارك وتعالى - : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً . ثمّ مكث الرّبّ - تبارك وتعالى - ما شاء . فلمّا أراد أن يخلق السّماء ، أمر الرّياح . فضربت البحور ، حتّى أزبدتها ( 5 ) . فخرج من ذلك الموج والزّبد من وسطه دخان ساطع من غير نار . فخلق منه السّماء ، وجعل فيها البروج والنّجوم ، ومنازل الشّمس والقمر ، وأجراها في الفلك . وكانت السّماء خضراء على لون الماء الأخضر . وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب . وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب . ولم يكن للأرض أبواب ، وهو النّبت ، ولم تمطر السّماء عليها فتنبت . ففتق السّماء بالمطر . وفتق الأرض بالنّبات . وذلك قوله : « أَوَلَمْ
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 69 - 70 . 2 - المصدر : مسائل . 3 - هود / 7 . 4 - آل عمران / 96 . 5 - المصدر : أزبدت بها .