« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ » على ذلك ، إمّا من العقل ، أو من النّقل . فإنّه لا يصحّ القول بما لا دليل عليه . كيف ، وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ! ؟
« هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي » من الكتب السّماويّة ، فانظروا هل تجدون فيها إلَّا الأمر بالتّوحيد ، والنّهي عن الإشراك .
والتّوحيد ، لمّا لم يتوقّف على صحّته بعثة الرّسل وإنزال الكتب ، صحّ الاستدلال فيه بالنّقل .
و « من معي » أمّته . و « من قبلي » الأمم المتقدّمة . وإضافة الذّكر إليهم ، لأنّه عظتهم .
وقرئ ( 1 ) بالتّنوين والإعمال . وبه ، وب « من » الجارّة ( 2 ) ، على أنّ « مع » اسم هو ظرف ، كقبل وبعد .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : « هذا ذِكْرُ [ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ ] » ( 4 ) « مَنْ قَبْلِي . قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يعني ب « ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ » ( 5 ) ما هو كائن ، وب « ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي » ما قد كان .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود [ النجّار ] ( 7 ) ، عن مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي » قال :
« ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ » عليّ - عليه السّلام - . و « ذِكْرُ مَنْ قَبْلِي » الأنبياء ( 8 ) [ والأوصياء ] ( 9 ) - عليهم السّلام .
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ » ولا يميّزون بينه وبين الباطل .
وقرئ ( 10 ) : « الحقّ » - بالرّفع - على أنّه خبر محذوف وسّط للتّأكيد بين السّبب
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 70 .
2 - أي : قرئ بالتنوين وبمن الجارّة على أنّ « مع » اسم كقبل ، فكما أنّ « قبل » وشبهه قد يدخل « من » عليه فيقال : من قبلي ، كذلك يقال : من معي .
3 - المجمع 4 / 44 .
4 - ليس في ن .
5 - يوجد في المصدر بعدها : من معه و .
6 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 327 ، ح 9 .
7 - من المصدر .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذكر الأنبياء .
9 - من م . لا يوجد في المصدر أيضا .
10 - أنوار التنزيل 2 / 70 .