فقال - عليه السّلام - : إنّ موسى وهارون كانا نبيّين مرسلين أخوين ، فجعل اللَّه النّبوّة في صلب هارون دون صلب موسى - عليه السّلام - ولم يكن لأحد أن يقول :
لم فعل اللَّه ذلك ؟
وإنّ الإمامة خلافة [ من ] ( 1 ) اللَّه - عزّ وجلّ . ليس لأحد أن يقول : لم جعلها في صلب الحسين دون صلب ( 2 ) الحسن . لأنّ اللَّه هو الحكيم في أفعاله « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ » .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) عن عليّ - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول - عليه السّلام - في أثنائه - وقد ذكر خلقة آدم - :
فاغترف - تبارك وتعالى - غرفة من الماء العذب الفرات . فصلصلها . فجمدت .
ثمّ قال لها : منك أخلق النّبييّن والمرسلين ، وعبادي الصّالحين ، والأئمّة المهتدين الدّعاة إلى الجنّة ، وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالي . ولا أسال عمّا أفعل وهم يسألون . يعني بذلك خلقه [ أنّهم يسألون ] ( 4 ) .
وفي إرشاد المفيد ( 5 ) قال - رحمه اللَّه - وقد ذكر أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام - : وممّا حفظ عنه من موجز القول في العدل قوله لزرارة بن أعين : يا زرارة ، أعطيك جملة في القضاء والقدر ؟ قال له زرارة : نعم ، جعلت فداك . قال : له : إذا كان يوم القيامة ، وجمع اللَّه الخلائق ، سألهم عمّا عهد إليهم ، ولم يسألهم عما قضى عليهم .
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً » :
كرّره استعظاما لكفرهم ، واستفظاعا لأمرهم ، وتبكيتا وإظهارا لجهلهم . أو ضمّا لإنكار ما يكون لهم مسندا من النّقل إلى إنكار ما يكون لهم دليلا من العقل ، على معنى :
أوجدوا آلهة ينشرون الموتى ، فاتّخذوهم آلهة لما وجدوا فيهم من خواصّ الألوهيّة ؟ أو وجدوا في الكتب الإلهيّة الأمر بإشراكهم ، فاتّخذوهم متابعة للأمر ؟
ويعضد ذلك أنّه رتّب على الأوّل ما يدلّ على فساده عقلا . وعلى الثّاني ما يدلّ على فساده نقلا .
هامش
1 - من المصدر .
2 - ليس في م ون .
3 - العلل / 106 ، ح 1 .
4 - لا يوجد في المصدر .
5 - الإرشاد / 265 .