تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فعل ، ولكن للَّه خزّان ، لا على ذهب ولا فضّة ، ولكن ( 1 ) على أسرار . هذا تدبير اللَّه . أما تقرأ : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ! ؟ وروي الأصبغ بن نباتة ( 2 ) قال : كنّا نمشي خلف عليّ - عليه السّلام - ومعنا رجل من قريش . فقال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : قد قتلت الرّجال ، وأيتمت الأطفال ، وفعلت وفعلت ! ! فالتفت إليه - عليه السّلام - وقال : اخسأ ! فإذا هو كلب أسود . فجعل يلوذ به ، ويبصبص . فرآه - عليه السّلام - فرحمه . فحرّك شفتيه . فإذا هو رجل كما كان . فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين ! أنت تقدر على مثل هذا ، ويناوئك ( 3 ) معاوية ! ؟ فقال : نحن عباد مكرمون ، لا نسبقه بالقول ، ونحن بأمره عاملون . وفي شرح الآيات ( 4 ) الباهرة : قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا محمّد بن الحسن ( 5 ) بن عليّ بن مهزيار قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن عليّ بن حديد ، عن منصور بن يونس ، عن أبي السّفابح ، عن جابر الجعفيّ قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : « وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ » وأومأ بيده إلى صدره وقال : « لا يَسْبِقُونَهُ » ( الآية ) . « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ » : لا يخفى عليه خافية ممّا قدّموا وأخّروا . وهو كالعلَّة لما قبله ، والتّمهيد لما بعده . فإنّهم لإحاطتهم بذلك ، يضبطون أنفسهم ، ويراقبون أحوالهم . « ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » أن يشفع له ، مهابة منه . « وهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ » : عظمته ومهابته « مُشْفِقُونَ ( 28 ) » : مرتعدون . وأصل الخشية : خوف ( 6 ) مع تعظيم . ولذلك خصّ بها العلماء . والإشفاق خوف ( 7 ) مع ( 8 )
هامش
1 - كذا في تفسير الصّافي 3 / 336 . وفي النسخ والمصدر : ولا انكار . 2 - نفس المصدر / 58 . 3 - ناوأه : عاداه . 4 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 328 ، ح 10 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحسين . 6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 71 . وفي النسخ : الحزن . 7 - من ع . 8 - هكذا في المصدر المذكور . وفي ع : « مع خوف » بدل « خوف مع » .