في كتاب التّوحيد ( 1 ) بإسناده إلى هشام بن الحكم في حديث الزّنديق الَّذي أتي أبا - عبد اللَّه - عليه السّلام - وكان من قول أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - له : لا يخلو قولك إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّا ، والآخر ضعيفا .
فإن كانا قويّين ، فلم لا يدفع كلّ واحد منهما صاحبه ، وينفرد بالتّدبير ! ؟
وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ ، والآخر ضعيف ، ثبت أنّه واحد ، كما نقول للعجز الظَّاهر في الثّاني .
وإن قلت : إنّهما اثنان . لا يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو متفرّقين من كلّ جهة . فلمّا رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا ، واختلاف اللَّيل والنّهار والشّمس والقمر ، دلّ ( 2 ) صحّة الأمر والتّدبير وائتلاف الأمر [ على ] ( 3 ) أنّ المدبّر واحد .
ثمّ يلزمك ، إنّ ادّعيت اثنين ، فلا بدّ من فرجة بينهما ، حتّى يكونا اثنين . فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما . فيلزمك ثلاثة .
فإن ادّعيت ثلاثة ، لزمك ما قلنا في الاثنين ، حتّى يكون بينهم فرجتان . فيكون خمسا . ثمّ يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة .
حدّثنا ( 4 ) محمّد بن الحسن ( 5 ) بن أحمد بن الوليد قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : ما الدّليل على أنّ اللَّه واحد ؟ قال : اتّصال التّدبير وتمام الصّنع . كما قال - عزّ وجلّ - : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( 6 ) .
هامش
1 - التوحيد / 243 - 244 ، ح 1 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : دلّ على .
3 - من المصدر .
4 - نفس المصدر / 250 ، ح 2 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحسين .
6 - في هامش نسخة « م » :
قال صاحب الكشاف : « لو » بمعنى « إن » في أنّ الكلام معه موجب أشهر . قيل : إنّ الغرض محض الملازمة ، لأنّ الكلام معه موجب وصرّح به ابن حاجب - أيضا - ، فقال : النّفي المعنويّ لا يجري مجرى النّفي اللَّفظيّ ألَّا ترى ! أنّك تقول : أبي القوم إلَّا زيدا بالنّصب ليس إلَّا . ولو كان النّفي المعنويّ كاللَّفظيّ لجاز أبي القوم إلَّا زيد فكان المختار وهاهنا أولى إذ النّفي في « أبي » محقّق وفي « لو » مقدّر ما بعدها الإثبات وقال المالكيّ في شرح التّسهيل :
فلا يجوز أن يجعل « اللَّه » بدلا لأنّ من شرط البدل في الاستثناء صحّة الاستثناء به عن الأوّل وذلك ممتنع بعد « لو » كما يمتنع بعد لا ( هاهنا كلمة لا تقرأ في