وفي نهج البلاغة ( 1 ) : قال - عليه السّلام - في وصف الملائكة : ويسبّحون ( 2 ) لا يسأمون . ولا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النّسيان .
« أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً » : بل اتّخذوا . والهمزة لإنكار اتّخاذهم .
« مِنَ الأَرْضِ » :
صفة « آلهة » . أو متعلَّقة بالفعل ، على معنى الابتداء . وفائدتها التّحقير دون التّخصيص .
« هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 ) » الموتى .
وهم ، وإن لم يصرّحوا به ، لكنّه من لوازم ادّعائهم لها الإلهيّة ، فإنّ من لوازمها الاقتدار على جميع الممكنات . والمراد تجهيلهم والتّهكّم بهم . وللمبالغة في ذلك زيد الضّمير الموهم لاختصاص الإنشار بهم .
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ » : غير اللَّه .
وصف ب « إلَّا » لمّا تعذّر الاستثناء ، لعدم شمول ما قبلها لما بعدها ( 3 ) ، ودلالته ( 4 ) على ملازمة الفساد ، لكون الآلهة فيهما دونه ، والمراد ملازمته لكونها مطلقا أو معه ، حملا لها على غير ، كما استثنى بغير ، حملا عليها . ولا يجوز الرّفع على البدل ، لأنّه متفرّع على الاستثناء ، ومشروط بأن يكون في كلام غير موجب ( 5 ) .
« لَفَسَدَتا » : لبطلتا ، لما يكون بينها من الاختلاف والتّمانع . فإنّها إن توافقت في المراد ، تطاردت عليه القدر . وإن تخالفت فيه ، تعاوقت عنه .
هامش
1 - النهج / 41 ، الخطبة 1 .
2 - المصدر : مسبّحون .
3 - أي : إنّما حمل « إلَّا » على معنى « غير » وجعل صفة للآلهة لتعذر حمله على الاستثناء لأنّه إخراج شيء عن شيء لو لم يكن الاستثناء به لكان الأوّل داخلا في الثّاني لكنّ الأمر هاهنا ليس كذلك لأنّ آلهة جمع منكور غير محصور فلا يعلم أنّ اللَّه داخل فيها أولا .
4 - هذا دليل آخر على جعل « إلَّا » بمعنى الصّفة ، وتوضيحه : أنّه لو جعل « إلَّا » بمعنى الاستثناء به لكان المعنى : لو كان فيهما آلهة يستثنى منها اللَّه لفسدتا . فلزم أنّه لو كان فيهما آلهة لم يستثن منها اللَّه تعالى لم الآلهة مطلقا ، أي : من غير تقييد بأن ليس اللَّه تعالى منهم أو بأن يقيّدوا بإدخال اللَّه تعالى فيهم . وأمّا إذا جعل « إلَّا » بمعنى « غير » لزم الفساد على كلّ حال ، إذ المعنى لو كان فيهما آلهة متّصفة بكونهم غير اللَّه لزم الفساد .
5 - ليس في ن .