الَّذي من جملته الجدّ ، على الباطل الَّذي من عداده اللَّهو .
« فَيَدْمَغُهُ » : فيمحقه .
وإنّما استعار لذلك القذف - وهو الرّمي البعيد المستلزم لصلابة المرميّ - والدّمغ - الَّذي هو كسر الدّماغ ، بحيث يشقّ غشاءه ، المؤدّي إلى زهوق الرّوح - تصويرا لإبطاله به ، ومبالغة فيه .
وقرئ ( 1 ) : « فيدمغه » بالنّصب . ووجهه مع بعده الحمل على المعنى ، والعطف على الحقّ .
« فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » : هالك .
والزّهوق : ذهاب الرّوح . وذكره لترشيح المجاز .
« ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) » : ممّا تصفونه به ، ممّا لا يجوز عليه .
وهو في موضع الحال . و « ما » مصدريّة ، أو موصولة ، أو موصوفة .
وفي الكافي ( 2 ) ، محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد الأعلى قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الغناء ، وقلت : إنّهم يزعمون أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - رخّص في أن يقال : جئناكم ، جئناكم ( 3 ) ، حيّونا ، حيّونا نحيّكم . ( 4 )
فقال : كذبوا . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « وما خَلَقْنَا السَّماءَ » - إلى قوله : - « ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » . ثمّ قال : ويل لفلان ممّا يصف ( 5 ) . رجل لم يحضر المجلس .
وفي محاسن البرقيّ ( 6 ) عنه ، عن أبيه ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، رفعه قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : ليس من باطل ( 7 ) يقوم بإزاء الحقّ ( 8 ) ، إلَّا غلب الحقّ الباطل .
وذلك قول اللَّه : « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - الكافي 6 / 433 ، ح 12 .
3 - ليس في المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي ع : « جئتونا جئتونا » بدل « حيّونا حيّونا نحيّكم » . وفي سائر النسخ : « جيئونا ، جيئونا » .
5 - غير م : وصف .
6 - المحاسن / 226 ، ح 152 .
7 - ن : الباطل .
8 - المصدر : حقّ .