مستقبل . وهو ممّا ذكرناه تأويله بعد تنزيله .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا الحسين بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس بن منصور ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - :
« فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا » . قال : خروج القائم ( 2 ) - عليه السّلام .
« إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ » . قال : الكنوز الَّتي كانوا يكنزون .
« قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً » بالسّيف « خامدين » لا تبقى منهم عين تطرف .
« وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) » ، وإنّما خلقناها مشحونة بضروب البدائع ، تبصرة للنّظَّار ، وتذكرة لذوي الاعتبار ، وتسبيبا لما ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد . فينبغي ان يتسلَّقوا بها إلى تحصيل الكمال ، ولا يغترّوا بزخارفها ، فإنّها سريعة الزّوال .
« لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً » : ما يتلهّى به ويلعب .
« لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا » :
قيل ( 3 ) : من جهة قدرتنا . أو : من عندنا ممّا يليق بحضرتنا من المجرّدات ، لا من الأجسام المرفوعة والأجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السّقوف وتزويقها وتسوية الفرش وتزيينها .
وقيل ( 4 ) : اللَّهو : الولد ، بلغة اليمن .
وقيل ( 5 ) : الزّوجة . والمراد به الرّدّ على النّصارى .
« إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) » ذلك .
ويدلّ على جوابه الجواب المتقدّم .
وقيل ( 6 ) : « إن » نافية . والجملة كالنّتيجة للشّرطيّة .
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ » :
إضراب من اتّخاذ اللَّهو ، وتنزيه لذاته من اللَّعب . أي : بل من شأننا أن نغلب الحقّ
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 326 ، ح 7 .
2 - المصدر : قال : وذلك عند قيام القائم .
3 و 4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 69 .
6 - نفس المصدر والموضع .