« إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) » : يهربون مسرعين راكضين دوابّهم . أو مشبّهين ( 1 ) بهم من فرط إسراعهم .
« لا تَرْكُضُوا » :
على إرادة القول . أي : قيل لهم استهزاء : لا تركضوا . إمّا بلسان الحال ، أو المقال .
والقائل ملك أو من ثمّ من المؤمنين .
« وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ » من التّنعّم والتّلذذ - والإتراف : إبطار النّعمة - « ومَساكِنِكُمْ » الَّتي كانت لكم .
« لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) » غدا عن أعمالكم . أو : تعذّبون . فإنّ السّؤال من مقدّمات العذاب . أو : تقصدون للسّؤال والتّشاور في المهام والنّوازل .
« قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) » :
قيل ( 2 ) : لمّا رأوا العذاب ، ولم يروا وجه النّجاة . فلذلك لم ينفعهم .
وقيل ( 3 ) : إنّ أهل « حضور » - من قرى اليمن - بعث إليهم بنيّ . فقتلوه . فسلَّط اللَّه عليهم بخت نصّر ، فوضع السّيف فيهم . فنادى مناد من السّماء : يا لثارات الأنبياء ! فندموا وقالوا ذلك .
أقول : وسيأتي أنّ البأس خروج القائم - عليه السّلام .
« فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ » : فما زالوا يردّدون ذلك .
وإنّما سمّاه دعوى ، لأنّ المولول ( 4 ) كأنّه يدعو الويل ويقول : يا ويل ، تعال ، فهذا أوانك .
قيل ( 5 ) : وكلّ من « تلك » و « دعواهم » يحتمل الاسميّة والخبريّة .
وفيه نظر يعرف من له تتّبع في العربيّة .
« حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً » : مثل الحصيد . وهو النّبت المحصود . ولذلك لم يجمع .
هامش
1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
منتهين .
2 - أنوار التنزيل 2 / 68 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 68 . وفي النسخ :
المدلول .
5 - نفس المصدر والموضع .