« خامِدِينَ ( 15 ) » : ميّتين . من : خمدت النّار .
وهو مع « حصيدا » بمنزلة المفعول الثّاني - كقولك : جعلته حلوا حامضا - إذ المعنى : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود . أو صفة له . أو حال من ضميره .
وفي روضة الكافي ( 1 ) كلام ( 2 ) لعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في الوعظ والزّهد في الدّنيا ، يقول فيه - عليه السّلام - : لقد أسمعكم اللَّه في كتابه ما قد فعل بالقوم الظَّالمين من أهل القرى قبلكم ، حيث قال : « وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً » .
وإنّما عنى بالقرية أهلها ، حيث يقول : « وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ » . فقال - عزّ وجلّ - : « فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ » ، يعني : يهربون . قال : « لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ » .
فلمّا أتاهم العذاب ، قالوا : « يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ » . وأيم اللَّه إنّ هذه عظة لكم وتخويف ، إن اتّعظتم وخفتم .
عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، عن أبيه ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن بدر بن الخليل الأسديّ قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : إذا قام القائم - صلوات اللَّه عليه - وبعث إلى بني أميّة بالشّام ، هربوا إلى الرّوم .
فتقول لهم الرّوم : لا ندخلكم حتّى تنصّروا . فيعلَّقون في أعناقهم الصّلبان ، فيدخلونهم .
فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم ، طلبوا الأمان والصّلح . فيقول أصحاب القائم : لا نفعل ، حتّى تدفعوا إلينا من قبلكم منّا . فيدفعونهم إليهم . فذلك قوله : « لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ » .
قال : يسألهم الكنوز وهو أعلم بها . فيقولون : « يا وَيْلَنا » - إلى قوله : « - خامِدِينَ » .
أي : بالسّيف ( 4 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ما يقرب منه . قال : وهذا كلَّه ممّا لفظه ماض ومعناه
هامش
1 - الكافي 8 / 74 ، ح 29 .
2 - ليس في م .
3 - نفس المصدر / 51 - 52 ، ح 15 .
4 - يوجد في س ، أ ، م بعدها هذه الزيادة : وهو سعيد بن عبد الملك الأموي صاحب نهر سعيد بالرّحبة .
5 - تفسير القمّي 2 / 68 .