النّاس منها ، حتّى يفرغ من الحساب . قال اللَّه - تعالى - : « وما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ » .
« ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ » - أي : في الوعد - « فَأَنْجَيْناهُمْ ومَنْ نَشاءُ » ، يعني : المؤمنين بهم ، ومن في إبقائه حكمة ، كمن سيؤمن هو ، أو واحد من ذرّيّته .
قيل ( 1 ) : ولذلك حميت العرب من عذاب الاستئصال .
« وأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ( 9 ) » في الكفر والمعاصي .
« لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ » يا قريش « كِتاباً » - يعنى القرآن - « فِيهِ ذِكْرُكُمْ » ، أي : صيتكم . أو : موعظتكم . أو : ما تطلبون به حسن الذّكر من مكارم الأخلاق .
« أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 10 ) » فتؤمنون ! ؟
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام بن إسماعيل ، عن عيسى بن داود [ النجّار ] ( 3 ) ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - في هذه الآية قال : الطَّاعة للإمام بعد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله .
ومعنى ذلك أنّ الَّذي [ أنزل في الكتاب الَّذي ] ( 4 ) فيه ذكركم وشرفكم [ وعزّكم ] ( 5 ) هو طاعة الإمام الحقّ بعد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله .
« وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ » :
القصم : كسر يبين تلاؤم الأجزاء بخلاف الفصم .
« كانَتْ ظالِمَةً » :
صفة لأهلها وصف بها لمّا أقيمت مقامه .
« وأَنْشَأْنا بَعْدَها » - بعد إهلاك أهلها - « قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) » مكانهم .
« فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا » : فلمّا أدركوا شدّة عذابنا ، إدراك المشاهد المحسوس .
والضّمير للأهل المحذوف ( 6 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 68 .
2 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 325 ، ح 5 .
3 و 4 - من المصدر .
5 - من م .
6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 68 . وفي النسخ :
للمحذوف .