تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
« وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 4 ) » فلا يخفى عليه ما تسرّون ، ولا ما تضمرون . « بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ » : قيل ( 1 ) : إضراب لهم عن قولهم هو سحر ، إلى أنّه تخاليط الأحلام ، ثمّ إلى أنّه كلام افتراه ، ثمّ إلى أنّه قول شاعر . والظَّاهر أنّ « بل » الأولى لتمام حكاية والابتداء بأخرى . أو للإضراب عن تحاورهم في شأن الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما ظهر عليه من الآيات ، إلى تقاولهم في أمر القرآن . والثّانية والثّالثة لإضرابهم عن كونه أباطيل خيّلت إليه وخلطت عليه ، إلى كونه مفتريات اختلقها من تلقاء نفسه ، ثمّ إلى أنّه كلام شعر يخيّل إلى السّامع معاني لا حقيقة لها ، ويرغبّه فيها . ويجوز أن يكون الكلّ ( 2 ) من اللَّه تنزيلا لأقوالهم في درج الفساد . لأنّ كونه شعرا ، أبعد من كونه مفترى ، لأنّه مشحون بالحقائق والحكم ، وليس فيه ما يناسب قول الشّعراء . وهو من كونه أحلاما ، لأنّه مشتمل على مغيبات كثيرة طابقت الواقع والمفترى لا يكون كذلك بخلاف الأحلام . ولأنّهم جرّبوا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نيفا وأربعين سنة ، وما سمعوا منه كذبا قطَّ . وهو من كونه سحرا ، لأنّه يجانسه من حيث إنّهما من خوارق العادة . « فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ( 5 ) » ، أي : كما أرسل به الأوّلون ، مثل اليد البيضاء والعصا وإبراء الأكمه وإحياء الموتى . وصحّة التّشبيه ( 3 ) من حيث إنّ الإرسال يتضمّن الإتيان بالآية . « ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ » : من أهل قرية « أَهْلَكْناها » باقتراح الآيات لمّا جاءتهم . « أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) » لو جئتهم بها ! ؟ وهم أعتى منهم ! . وفيه تنبيه على أنّ عدم الإتيان بالمقترح ، للإبقاء عليهم . إذ لو أتى به لم يؤمنوا ، واستوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - من م . 3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 67 . وفي النسخ : التنبيه .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 387 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي