بدل من واو « أسرّوا » للإيماء بأنّهم ظالمون فيما أسرّوا به . أو فاعل له ، والواو لعلامة الجمع . أو مبتدأ والجملة المتقدّمة خبره . وأصله : وهؤلاء أسرّوا النّجوى . فوضع الموصول موضعه ، تسجيلا على [ فعلهم بأنّه ظلم . أو منصوب على الذّم .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس : حدّثنا أحمد بن القاسم ، عن أحمد بن ] ( 2 ) محمّد السّيّاريّ ، عن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن حمّاد الأزديّ ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وأَسَرُّوا النَّجْوَى [ الَّذِينَ ظَلَمُوا » قال : ] ( 3 ) الَّذين ظلموا آل محمّد حقّهم .
« هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 3 ) » :
بأسره في موضع النّصب ، بدلا من « النّجوى » أو مفعولا لقول مقدّر .
قيل ( 4 ) : كأنّهم استدلَّوا بكونه بشرا على كذبه في ادّعاء الرّسالة ، لاعتقادهم أنّ الرّسول لا يكون إلَّا ملكا ، واستلزموا منه أنّما جاء به من الخوارق - كالقرآن - سحر ، فأنكروا حضوره . وإنّما أسرّوا به ، تشاورا في استنباط ما يهدم أمره ، ويظهر فساده للنّاس عامّة .
وفي روضة الكافي ( 5 ) : [ عليّ بن محمّد عن ] ( 6 ) عليّ ( 7 ) بن العبّاس ، عن عليّ بن حمّاد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : وقال : إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 8 ) يقول : بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظَّلم بعدك . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
قل « رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ والأَرْضِ » ، جهرا كان أو سرّا ، فضلا عمّا أسرّوا به .
وقرأ ( 9 ) حمزة والكسائي وحفص : « قالَ » بالإخبار عن الرّسول .
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 324 ، ح 1 .
2 - ليس في أ .
3 - من ع .
4 - أنوار التنزيل 2 / 67 .
5 - الكافي 8 / 379 - 380 ، ح 574 .
6 - ليس في ن .
7 - ليس في أ .
8 - الأنفال / 43 .
9 - أنوار التنزيل 2 / 67 .