فسّر الاصطفاء في الظَّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا . فأوّل ذلك - إلى أن قال :
وأمّا الثّاني عشر فقوله - تعالى - : « وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها » . فخصّنا اللَّه - تعالى - بهذه الخصوصيّة ، إذ أمرنا مع الأمّة بإقامة الصّلاة ، ثمّ خصّنا من دون الأمّة . فكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يجيء إلى باب عليّ وفاطمة - عليهما السّلام - بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر ، كلّ يوم عند حضور كلّ صلاة خمس مرّات ، فيقول : الصّلاة ! رحمكم اللَّه ! وما أكرم اللَّه أحدا من ذراري الأنبياء - عليهم السّلام - بمثل هذه الكرامة الَّتي أكرمنا بها وخصّنا ( 1 ) من دون جميع أهل بيتهم .
فقال المأمون والعلماء : جزاكم اللَّه ( 2 ) أهل بيت نبيّكم عن هذه الأمّة خيرا . فما نجد الشّرح والبيان فيما اشتبه علينا ، إلَّا عندكم .
وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة ، عن عقيل الخزاعيّ : انّ أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - كان إذا حضر الحرب ، يوصي المسلمين بكلمات فيقول :
تعاهدوا الصّلاة . وحافظوا عليها . واستكثروا منها . وتقرّبوا بها - إلى أن قال عليه السّلام - : وكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - منصبا ( 4 ) لنفسه بعد البشرى له بالجنّة من ربّه ، فقال - عزّ وجلّ - : « وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها » ( الآية ) . فكان يأمر بها أهله ، ويصبّر عليها نفسه .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « وأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها » فإنّ اللَّه أمره أن يخصّ أهله دون النّاس ، ليعلم النّاس أنّ لأهل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - عند اللَّه منزلة خاصّة ليست للنّاس ، إذ أمرهم مع النّاس [ عامّة ] ( 6 ) ، ثمّ أمرهم خاصّة .
فلمّا أنزل اللَّه هذه الآية ، كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يجيء كلّ يوم عند صلاة الفجر حتّى يأتي باب عليّ وفاطمة [ والحسن والحسين - عليهم السّلام - ] ( 7 )
هامش
1 - لا يوجد في م . وفي المصدر : خصّصنا .
2 - ليس في ن .
3 - الكافي 5 / 36 - 37 ، ح 1 .
4 - أي : متعبا . وفي ع : نصبا .
5 - تفسير القمّي 2 / 67 .
6 و 7 - من المصدر .