وجه ( 1 ) أبين من وجوه إعجازه المختصّة بهذا الباب فقال :
« أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الأُولى ( 133 ) » » من التّوراة والإنجيل وسائر الكتب السّماويّة ! ؟ فإنّ اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلَّيّة ، مع أنّ الآتي بها أمّيّ لم يرها ، ولم يتعلَّم ممّن علمها ، إعجاز بيّن .
وفيه إشعار بأنه كما يدلّ على نبوّته ، برهان لما تقدّمه من الكتب ، من حيث إنّه معجز ، وتلك ليست كذلك ، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحّتها .
وقرئ ( 2 ) : « أولم تأتهم » بالتّاء والياء .
وقرئ ( 3 ) : « الصّحف » بالتّخفيف .
« ولَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ » : من قبل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أو البيّنة . والتّذكير لأنّها في معنى البرهان . أو المراد بها القرآن .
« لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ » بالقتل والسّيئ في الدّنيا ، « ونَخْزى ( 134 ) » » بدخول النّار يوم القيامة .
وقد قرئ ( 4 ) بالبناء للمفعول [ فيهما ] ( 5 ) .
« قُلْ كُلٌّ » : كلّ واحد منّا ومنكم « مُتَرَبِّصٌ » : منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم .
« فَتَرَبَّصُوا » :
وقرئ ( 6 ) : « فتمتّعوا » .
« فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ » : المستقيم .
وقرئ ( 7 ) : « السّواء » - أي : الوسط الجيّد - و « السّوأى » و « السّوء » - أي : الشّرّ - و « السّويّ » وهو تصغيره .
« ومَنِ اهْتَدى ( 135 ) » » من الضّلالة .
و « من » في الموضعين للاستفهام ، ومحلَّها الرّفع بالابتداء . ويجوز أن تكون الثّانية موصولة بخلاف الأولى ، لعدم العائد . فتكون معطوفة على محلّ الجملة الاستفهاميّة المعلَّق
هامش
1 - ليس في م .
2 - أنوار التنزيل 2 / 65 .
3 و 4 - نفس المصدر / 66 .
5 - من المصدر .
6 و 7 - نفس المصدر والموضع .