« وقَبْلَ غُرُوبِها » ، يعني : الظَّهر والعصر ، لأنّهما من آخر النّهار . أو العصر وحده .
« ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ » : ومن ساعاته - جمع إنّا ، بالكسر والقصر ، أو إناء ، بالفتح والمدّ - « فَسَبِّحْ » ، يعني : المغرب والعشاء .
وإنّما قدم الزّمان فيه ، لاختصاصه بمزيد الفضل ، فإنّ القلب فيه أجمع والنّفس أميل إلى الاستراحة ، فكانت العبادة فيه أحمز . ولذلك قال - تعالى - : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وأَقْوَمُ قِيلاً ( 1 ) .
« وأَطْرافَ النَّهارِ » :
تكرير لصلاتي : الصّبح والمغرب ، إرادة الاختصاص ( 2 ) . ومجيئه بلفظ الجمع ، لأمن الإلباس ، كقوله : ظهراهما مثل ظهور التّرسين .
أو أمر بصلاة الظَّهر ، فإنّه نهاية النّصف الأوّل من النّهار وبداية النّصف الأخير .
وجمعه باعتبار النّصفين ، أو لأنّ النّهار جنس ، أو بالتّطوّع في أجزاء النّهار .
« لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) » » :
متعلَّق ب « سبّح » . أي : سبّح في هذه الأوقات ، طمعا أن تنال عند اللَّه ما به ترضى نفسك .
وقرأ ( 3 ) الكسائي وأبو بكر بالبناء للمفعول . أي : يرضيك ربّك .
وفي كتاب الخصال ( 4 ) : عن إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ [ وقَبْلَ غُرُوبِها » . فقال :
فريضة على كلّ مسلم أن يقول قبل طلوع الشّمس عشر مرّات وقبل غروبها ] ( 5 ) عشر مرّات : لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد . يحيي ويميت ، وهو حيّ لا يموت . بيده الخير . وهو على كلّ شيء قدير .
قال : فقلت : لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد . يحيي ويميت .
هامش
1 - المزمّل / 6 .
2 - فإنّ صلاة الصبح فيها مشقّة لكونه وقت شدّة النوم وصلاة المغرب وقتها ضيق فكرّر ليحثّهم بهما .
بهما .
3 - أنوار التنزيل 2 / 65 .
4 - الخصال / 452 ، ح 58 .
5 - ليس في ن .