يرحمكم اللَّه ! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . قال - عزّ من قائل : « لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ والْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » .
وفي كتاب الخصال ( 1 ) ، عن أبي هريرة ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ أوّل ما يدخل به النّار [ من ] ( 2 ) أمّتي الأجوفان . قالوا : يا رسول اللَّه ، وما الأجوفان ؟ قال :
الفرج والفم . وأكثر ما يدخل به الجنّة تقوى اللَّه وحسن الخلق .
وفي كتاب التّوحيد ( 3 ) بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : قال اللَّه - تبارك وتعالى - لموسى - عليه السّلام - :
يا موسى ، احفظ وصيّتي لك بأربعة - إلى أن قال : - والثّانية : ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت ، فلا تغتمّ بسبب رزقك .
وبإسناده ( 4 ) إلى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : أمّا بعد ، فإنّ الاهتمام بالدّنيا غير زائد في الموظوف ، وفيه تضييع الزّاد ( 5 ) . والإقبال على الآخرة غير ناقص في المقدور ، وفيه إحراز المعاد . وأنشد يقول :
لو كان في صخرة في البحر راسية * صمّاء مملوسة ( 6 ) ملس نواحيها
رزق لنفس يراها اللَّه لانفلقت * عنه فأدّت إليه كلّ ما فيها
أو كان بين طباق السّبع مجمعة * لسهّل اللَّه في المرقى مراقيها
حتّى يوفّي الَّذي في اللَّوح خطَّ له * إن هي أتته ( 7 ) وإلَّا فهو آتيها
« وقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ » : بآية تدلّ على صدقه في ادعاء - النّبوّة - أو : بآية مقترحة - إنكارا ( 8 ) لما جاء به من الآيات ، أو للاعتداد به ، تعنّتا وعنادا . فألزمهم بإتيانه بالقرآن الَّذي هو أمّ المعجزات وأعظهما وأتقنها . لأنّ حقيقة المعجزة اختصاص مدّعي النّبوّة بنوع من العلم أو العمل ، على وجه خارق للعادة ، ولا شكّ أنّ العلم أصل العمل وأعلى منه قدرا ، وأبقى أثرا ، وكذا ما كان من هذا القبيل . ونبّههم - أيضا - على
هامش
1 - الخصال / 78 ، ح 126 .
2 - من المصدر .
3 - التوحيد / 372 ، ح 14 .
4 - نفس المصدر ، ح 15 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : للزّاد .
6 - المصدر : ملمومة .
7 - كذا في المصدر . وفي ع : أتيته . وفي غيرها :
آتيه .
8 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 65 . وفي النسخ :
إنكار .